- وله في الغزل والنسيب :
رمت كبدي أخت السماء فأقصدت ؛ * ألا بأبي رام يصيب ولا يخطي « 1 » .
قريبة ما بين الخلاخيل إن مشت ، * بعيدة ما بين القلادة والقرط « 2 » .
نعمت بها حتى أتيحت لنا النّوى ؛ * كذا شيم الأيام : تأخذ ما تعطي « 3 » .
- وقال يذكر أيّام شبابه :
إنّي نظرت إلى المرآة قد جليت * فأنكرت مقلتاي كلّ ما رأتا .
رأيت فيها شييخا لست أعرفه ، * وكنت أعهده من قبل ذاك فتى .
فقلت : « أين الذي بالأمس كان هنا ؟ * متى ترحّل من هذا المكان ، متى ؟ » « 4 »
فاستضحكت ثمّ قالت وهي معجبة : * « إنّ الذي أنكرته مقلتات أتى » « 5 » .
كانت سليمى تنادي : « يا أخيّ » ، وقد * صارت سليمى تنادي اليوم : « يا أبتا ! »
- ونظم أبياتا لتكتب على قبره وجعل فيها إشارة إلى معالجة المرضى ، وأنه قد آل إلى ما كان يعالج الناس خوفا منه :
تأمّل بفضلك ، يا واقفا ، * ولاحظ مكانا دفعنا إليه .
تراب الضريح على صفحتي * كأنّي لم أمش يوما عليه « 6 » .
أداوي الأنام حذار المنون ، * فها أنا قد صرت رهنا لديه « 7 » .
هامش
( 1 ) أخت ( شبيهة ) السماء ( قمر السماء أو شمس السماء : فتاة بارعة الجمال ) . أقصدت : أصابت مقتلا منّي ( هنا : جعلتني ميتا في حبّها ) .
( 2 ) تسير بخطى قصيرة ، وعنقها طويل ، وهذان من أوصاف الجمال عند العرب .
( 3 ) نعمت بها ( تنعّمت بحبّها ) حتّى ( إلى أن ، ثمّ ) . تاح الشيء : عرض ، ظهر ( بعد أن كان خافيا ) . النوى :
البعد والبعاد والفراق .
( 4 ) الذي كان بالأمس : الشباب - الوجه الأملس والشعر الأسود ، الخ .
( 5 ) الذي أنكرته مقلتاك ( عيناك ) : الشيخوخة والهرم : الوجه المغضّن والشعر الأبيض ، الخ .
( 6 ) صفحتي : صفحة وجهي ، وجهي .
( 7 ) الأنام : جميع الناس . حذار : خوفا من . المنون : الدهر ، الموت . - شفيت كلّ الناس من المرض الذي قد يؤدّي إلى الموت ثمّ لم أستطع دفع الموت عن نفسي .