يا لقومي ، عذلوا واجتهدوا ، * أنكروا دعواي مما أجد .
مثل حالي حقّها أن تشتكي : * كمد اليأس وذلّ الطمع « 1 » .
* * *
كبد حرّى ودمع يكف * يذرف الدمع ولا ينذرف .
أيها المعرض عمّا أصف ، * قد نما حبي بقلبي وزكا .
لا تخل في الحب أني مدّعي « 2 » .
- لمّا كان أبو بكر بن زهر في مرّاكش ، وطالت غيبته عن إشبيلية ، قال يتشوّق إلى بيته وأهله وإلى طفل له صغير خاصّة :
ولي واحد مثل فرخ القطاة * صغير تخلّف قلبي لديه ؛
وأفردتّ عنه ؛ فيا وحشتي * لذاك الشّخيص وذاك الوجيه .
تشوّقني وتشوقته ، * فيبكي عليّ وأبكي عليه .
وقد تعب الشوق ما بيننا : * فمنه إليّ ومنّي إليه .
- وله في النسيب :
يا من يذكّرني بعهد أحبّتي ، * طاب الحديث بذكرهم ويطيب .
أعد الحديث عليّ من جنباته ؛ * إنّ الحديث عن الحبيب حبيب .
ملأ الضلوع وفاض عن أجنابها * قلب إذا ذكر الحبيب يذوب .
ما زال يخفق ضاربا بجناحه ؛ * يا ليت شعري ، هل تطير قلوب ؟
هامش
( 1 ) عذلوا : لاموا ، عتبوا . اجتهدوا : أكثروا ، بالغوا .
( 2 ) وكف السقف : سال منه ماء المطر . وكف الدمع : زاد سقوطه . يذرف الدمع ولا ينذرف : لا ينتهي الدمع ، لا يكفّ الدمع عن السيلان ؛ أو لا ينذرف الدمع ( جفّ دمعه لطول البكاء ) . نما : زاد ( بعد أن كان قليلا - نما الزرع : كبر وهاج بعد أن كان قليلا صغيرا ) . زكا : طهر ( كان بريئا طاهرا عفيفا ) .