إذا أيّام دولتك استمرت * على شيء فلا رجع السبّاب .
فيطربني الحمام إذا تغنّى ، * ويشجيني إذا نعب الغراب .
- وله من موشّحة :
من لي بظبي ربيب * يسطو بأسد الغياض * لوى بديني لمّا * أمّلته للتقاضي « 1 » .
* * *
جعلت حظّي منه * بين الرجا والتمنّي .
لم أظهر اليأس عنه * لمّا أطال التجنّي « 2 » .
بل قلت : يا قلب ، صنه * لديك عن سوء ظنّي « 3 » .
وأنت ، يا نفس ، ذوبي * ويا مطيل اعتراض * نفّذ بما شئت حكما * إنّي بحكمك راض .
* * *
ما حال قلب لديك * لا تنقضي حسراته ،
يشكو جواه إليك * وليس تجدي شكاته « 4 » .
مهلا ، ففي راحتيك * حياته ومماته .
يا ممرضي وطبيبي * بفيك برء المراض * ومنك قد ذبت سقما * فلتقض ما أنت قاض « 5 »
هامش
( 1 ) الربيب : ( في الأصل ) المربّى عند غير أبويه ( المدلّل - إذ يجب أن يكون محبوبا جدّا حتّى يربّيه غير والديه ) . يسطو : يبطش . الغيضة : مكان فيه شجر ملتفّ ( كثيف ) . لوى الدين ( بفتح الدال ) : مطله ( حاول ألّا يفيه ، أنكره ) . أمّلته للتقاضي : رجوت أن يحكم في أمري بالحقّ ( أو بالعطف ) .
( 2 ) التجنّي : نسبة جناية ( ذنب ) إلى من لم يأتها . * الحمام : الشعر الأبيض . الغراب : الشعر الأسود .
( 3 ) صان : حفظ . من سوء ظنّي ( من أن يصدق سوء ظنّي فيه ) .
( 4 ) الجوى : شدّة العشق التي تحول بصاحب العشق إلى الحزن والمرض . تجدي : تنفع . الشكاة : الشكوى .
( 5 ) بفيك : في فمك ( ريقك ) . برء : شفاء . المراض : المرضى ( جمع مريض ومريضة ) . فلتقض . . . . ( افعل ما تريد ) . في القرآن الكريم ( 20 : 72 طه ) : « قالوا : لن نؤثرك على ما جاءنا من البيّنات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض ، إنّما تقضي هذه الحياة الدنيا » - ( لن نسمع منك ونترك ما جاءنا من اللّه من قول الحقّ . فاحكم بما تريد لأنّ حكمك لا ينفذ إلّا في هذه الدنيا الفانية . أمّا الحكم الثابت الدائم فهو في الآخرة ويكون للّه وحده ) .