وفي سنة 515 ه ( 1121 م ) رحل ابن السرّاج إلى المشرق فنزل في مصر وأقرأ بها القرآن والنحو وحدّث . ثمّ إنّه ذهب إلى اليمن فأقام فيها مدّة عاد بعدها إلى مصر حيث توفّي في رمضان من سنة 549 ه ( خريف 1154 م ) في الأغلب .
2 - كان ابن السرّاج الشنترينيّ بارعا في القرآن والحديث والفقه وفي اللّغة والنحو ، أديبا ناقدا . وكان مؤلّفا ، له : المعيار في أوزان ( وزن ) الأشعار - الكافي في علم القوافي - تنبيه الألباب على فضائل ( فضل ) الإعراب ( أو تلقيح الألباب في عوامل الإعراب ، كما ذكر السيوطي في بغية الوعاة ) - اختصار كتاب العمدة لابن رشيق والتنبيه على أغلاطه ( وقد أورده بروكلمن أيضا باسم جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتّاب ) - تقويم البيان لتحرير الأوزان .
3 -
مختارات من آثاره :
- قال ابن السرّاج الشنترينيّ في مقدّمة كتاب « المعيار في أوزان الأشعار » :
. . . . . إنّ الشعر لمّا كان ديوان العرب المثقّف لأخبارها والمقيّد لأوزان كلامها والمبيّن لمعاني ألفاظها والمنبّه على آدابها ومكارم أخلاقها ، وكان حجّة نرجع إليها في تفسير ما أشكل من كتاب اللّه تعالى ومفزعا يلجأ إليه في بيان ما استبهم « 1 » من حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - رأيت أنّ العناية بمعرفة أوزانه مهمّة في الدين ، متعيّنة « 2 » على كافّة من يقوم بها من كافة « 3 » المسلمين . ( ذلك ) لأنّ الجهل بالوزن يؤدّي إلى تغيير اللفظ بتحريك ساكن أو إسكان متحرّك أو تخفيف مشدّد أو تشديد مخفّف ، وذلك يبطل الثقة بكلماته ويمنع الاستشهاد بلغاته « 4 » لتعرّضها للاحتمال عند من يجهل الوزن . وما كان هذا سبيله « 5 » فلا يجوز الاستدلال به إذ ليس أحد
هامش
( 1 ) استبهم : كان معناه غامضا .
( 2 ) متعيّن : واجب على شخص بعينه .
( 3 ) يقال : على المسلمين كافّة ، لا « على كافّة المسلمين » . متعيّنة على . . . : هذه الحجّة ( البراعة في الشعر ) واجبة على كلّ من يشتغل بتفسير القرآن الخ .
( 4 ) اللغات : الكلمات التي للمعنى الواحد فيها صيغ مختلفة .
( 5 ) ما كان هذا سبيله : ما كانت ألفاظه تحتمل أوجها مختلفة من الصيغ والتهجئة .