تكون « النعل » ، والنعل : الزوجة ( أصبح المعنى مفهوما ) .
وأخيرا هنا جملة من النثر ( 3 : 123 ) في الكلام على صنع أوتار للعود ( آلة الطرب المعروفة ) . يقول زرياب المغنّي العازف المشهور والذي ذهب إلى الأندلس ثمّ أدخل تطوّرا على العود . . . : « وأوتاري من حرير لم يغزل ( ؟ ) بماء سخن » . يجب أن نقرأ : لم يغسل أو لم يغمس ( وهذا أمر معروف عن زرياب في تاريخ الموسيقى ) .
ثم شيء يسير من البلاغة . في كتاب آخر ( 7 : 13 - 14 ) يرد هذان البيتان :
كلف بالغيد ما عقلت * نفسه السلوان مذ عقلا .
. . . . . .
أضمنتم أمن جيرتكم * ثمّ ما آمنتم السبلا ؟
إنّ اللغة والمعنى والبلاغة تقضي أن يقول الشاعر ما « علقت » ، وإلّا فسد « الجناس » الذي أراده الشاعر . إنّ « عقلت » و « عقلا » لا جناس فيهما . ثمّ لا وجه هنالك لقول الشاعر « آمنتم » ( بمدّة على الهمزة ) ولا ظلّ للمعنى . والصواب « أمّنتم » ( بشدّة على الميم ) . ومراجعة الأبيات بين هذين البيتين تدلّ على ذلك بوضوح .
وكذلك جاء في هذا الكتاب ( 1 : 169 ) تلك المقطوعة المشهورة :
شدّوا المطيّ ، وقد نالوا المنى بمنى * . . . . . .
وقد تكلّف المحقّق وضع فتحتين على كلمة « بمنى » فأفسد على الشاعر « محاولة تمام التجنيس » بين « المنى » و « بمنى » . ومنى في الأصل ممنوعة من الصرف ( للعلميّة والتأنيث ) .
ومع أن القاموس المحيط ( 4 : 392 ) يقول : منى مثل إلى . . . . وتصرف ( فإنّ منعها من الصّرف - وهو أعلى طبقة في اللغة - يدلّ ، في هذا البيت على رقّة الحسّ في الشاعر .
يقول المقّري ( نفح الطيب 4 : 500 ) : « وقد عرّفت بابن الأبار في أزهار الرياض بما لا مزيد عليه . . . »
ونأتي إلى كتاب المقّري « أزهار الرياض » فنجد على صفحة الغلاف منه :