أنت علينا الآن لما استحقّ عليه ثمانية من عشرين ( مع نظرة من الرحمة إلى الطالب ) .
ويبدو أن هذا السوء ليس خاصّا بالعرب .
فيما يلي قصّة لعلّها واقعة أو لعلّها كانت مثلا مضروبا .
قيل إنّ ألكساندر دوماس الصغير ( الابن ) سأل ابنته مرّة فقال لها : أقرأت روايتي الأخيرة ؟ فأجابته على ذلك بقولها : وهل قرأتها أنت ؟
ولا شكّ في أن نفرا كثيرين يضعون أسماءهم على كتب وهم لا يدرون ما فيها .
جرت عادة منذ زمن قريب في بعض البلاد العربية أن يضع نفر كثيرون ( ثمانية أو تسعة ) - ممّن كانت أسماؤهم من ألمع الأسماء في ذلك الحين - أسماءهم ، مثلا ، على كتاب لتعليم النحو العربي في المرحلة الابتدائية . وكانت الأسماء تسرد على غلاف الكتاب بحسب شهرة تلك الأسماء عند أنصاف المتعلمين . ولا ريب في أنّ الكتاب كان من تأليف صاحب الاسم الأخير في القائمة الطويلة . أمّا صاحب الاسم الذي ظهر مرارا أولا في تلك القائمة فلم يكن صاحبه يعرف من الكتاب إلّا أنّ اسمه وضع على غلافه وإلّا نصيبه السمين من حقوق التأليف .
وأحبّ أن أعود قليلا إلى أولئك الذين يعهدون إلى غيرهم بتحقيق أقسام من الكتب التي ينشرونها فيقوم غيرهم بتشويه هذا التحقيق قصدا ، انتقاما من أولئك المحقّقين لأسباب كثيرة .
ليس من المعقول أن يكون محقّق العدد الكبير من الكتب والمؤلف في فنون الأدب والشعر والبلاغة جاهلا حقائق النحو المشهورة ، ولا أن يعهد بتحقيق جزء من كتاب ينشره إلى رجل جاهل بتلك القواعد . وليس لهذه الأخطاء النحويّة العاديّة إلّا تفسير واحد : إنّ هؤلاء الذين أجبروا على معاونة المحقّق قد أرادوا أن ينتقموا من المحقّق فدسّوا هذه الأخطاء في كتبه .
جاء في كتاب . . . ( 3 : 325 ثمّ 6 : 230 ) هذان البيتان :
أما في الدهر من أفشي إليه * بأسراري فيؤنس بالجواب ؟
أنلني ، يا خير البريّة خطّة * ترفّعني قدرا وتكسبني عزّا ،