ولا يقضي الحيا للنبت شطئا * إذا لم يقض علّام الغيوب « 1 » .
* * *
أخوك محمّد لمّا تغنّى * أصاخت نحوه أذن الغريب « 2 » .
وقضّاها بواحدة فثنّى * كمثل الرمح قوّي بالقضيب .
فخذها غادة خضبت يرنّا * لها ثوب تفدّم بالصبيب « 3 » .
إذا ما رامها من قد تبنّى * تعرّض دونها شبح الحروب « 4 » ؛
جميع بيانها لفظا ومعنى * كما جمع الحبيب إلى الحبيب .
- وقال في الفخر والحماسة :
إلى كم يجدّ المرء والدهر يلعب ، * ويبعد عنه الأمن والخوف يقرب ؟
وهل نافعي ، إن كنت سيفا مصمّما ، * إذا لم يكن يلقى بحدّيّ مضرب « 5 » !
أبيّتهم والليل كالنقس أسود ، * وأهجمهم والصبح كالطرس أشهب « 6 » ؛
فلا أنا عمّا رمت من ذاك مقصر ، * ولا خيل عزمي للمقادير تغلب .
أبا حسن ، سائل لمن شهد الوغى * لئن كنت لم أصبح أهشّ وأطرب « 7 » ،
وأعتنق الأبطال حتّى كأنّما * يعانقني عنهم من البيض ربرب « 8 » .
هامش
( 1 ) الحيا : المطر . الشطء : بدء النبات بالظهور فوق الأرض . علّام الغيوب ( اللّه ) .
( 2 ) أصاخ : استمع . أذن الغريب ( الجاهل ، البعيد ، العدوّ ) . . .
( 3 ) غادة : امرأة جميلة ( قصيدة ) . خضبت : صبغت . يرنّا : الحناء ( مادة تصبغ الأشياء بلون أحمر ) - كناية عن الجمال . تفدّم ( ليست في القاموس ) : اكتسب حمرة خفيفة . الصبيب ( ما ينصبّ - بتشديد الباء ) : ما يسيل من الصباغ ( بغير قصد ) فيلوّن الأشياء تلوينا خفيفا على غير نسق معين .
( 4 ) رام : قصد . تعرض دونه شبح الحروب . . . . ( لم يستطع أن ينظم مثلها ) . . .
( 5 ) المصمّم : ( السيف ) الذي يقطع العظام . يلقى ( يلفى - يوجد ) . للحركات على كلمة « مضرب » راجع تاج العروس ( الكويت ) 3 : 247 . المعنى غامض ( لعل المقصود : إذا لم يوجد رجل شجاع يضرب بالسيف ) أو إذا لم يستخدم ( في الحرب ) .
( 6 ) بيّت الرجل القوم ( هاجمهم ليلا ) . النقس : صباغ أسود . أهجمهم : اقتحم ( عليهم ) مكانهم ( أهجم عليهم وهم في بيوتهم ) . الطرس : الورق . أشهب : أبيض .
( 7 ) هش : داخله سرور ، فرح . - الوغى : الحرب ( لأنه يكون قد انتصر ) .
( 8 ) اعتناق الأبطال في المعركة كناية عن المبارزة بالجسم ( المغالبة ) . البيض ( النساء الجميلات ) . الربرب في -