أقول - وأنت لسان المقال * وعين الكمال ورأس العلا - :
« لئن جار فيك عليّ الزمان * فقد كان لي حكما أعدلا « 1 » ،
ليالي كنت صحيح الإخاء * صريح الوفاء بما أمّلا .
تدافع عنّي خطوب الزمان * بضرب الرقاب وطعن الكلى .
ولكن أطعت غواة الرجال * وبعت صديقك لا بالغلا .
سأصبر للخطب حتّى يزول * وأدعو له رأيك الأجملا » « 2 » .
ودونكها كالعروس الكعاب * عليها من الحلي ما فصّلا « 3 » .
- وقال يخاطب شاعرا ( على سبيل العتاب ) بمقطوعة موشّحة العروض ( مختومة بقواف معيّنة في صدورها أيضا ) :
رويدك ، أيّها الرجل المعنّى ، * فإنّ الرفق أجمل باللبيب « 4 » .
ولا تعجل ، فربّ فتى تأنّى * فأدرك غاية القرم النجيب « 5 » .
فكم عقد سديد قد تسنّى * بلا تعب ولا طرب مريب « 6 » .
* * *
فإنّ الجيش ليس يطيق شيئا * لغايته بلا قدر مصيب « 7 » .
هامش
( 1 ) إذا جار عليّ الزمان ( ظلمني الآن في صحبتك ) فقد طالما كان لي منصفا من قبل .
( 2 ) الخطب : الحادث النازل ، المصيبة . وأطلب منك أن تحكم بيننا برأيك الجميل ( الثاقب ، العادل ) .
( 3 ) فإليك مني هذه القصيدة كالعروس الكعاب ( الشابّة ) عليها من الحلي ما فصلا ( لؤلؤ فصل بين حبّاته بقطع صغيرة من الذهب ) .
( 4 ) المعنّى : الذي يشغل ( بفتح الغين ) نفسه بالأمور ويكثر الاهتمام بكلّ شيء . الرفق : اللطف والتأني .
اللبيب : العاقل .
( 5 ) القرم : الفحل من الإبل لا يركب ولا يحمل ( بالبناء للمجهول ) عليه ، بل يكون مخصوصا بالضراب ( بالكسر ) للنسل . السيد المعظم ( من الناس ) . النجيب : الفاضل من أبناء جنسه .
( 6 ) العقد ( بالفتح ) مصدر من « عقد » الحبل ونحوه ( والمقصود « عقدة » بالضم ) . سديد ( محكم ، شديد ) .
تسنى : انحلّ ، انفك رباطه . الطرب : هزة تدل على الفرح أو على الحزن ، اضطراب وقلق . مريب ( هنا ) : يحمل الرائي على الشك في أن هذا الطروب غير تام العقل . يدعو إلى التهمة وسوء الظن .
( 7 ) . . . . . ؟ .