من يكن صائما فذا رمضان * خطّ بالنّور للورى أوّل اسمه
- وقال ابن حمديس في الاعتذار عن الهجاء :
يقولون لي : « لا تجيد الهجاء » ؛ * فقلت : « وما لي أجيد المديح » « 1 » !
فقالوا : « لأنّك ترجو الثّواب » . * وهذا القياس - لعمري - صحيح .
فقلت : « صفاتي ؟ » فقالوا : « حسان » ؛ فقلت : « نسيبي ؟ » فقالوا : « مليح ! » « 2 »
فقلت : إليكم ، فلي حجّة ، * وللحقّ فيها مجال فسيح -
عفاف اللّسان مقال الجميل ، * وفسق اللّسان مقال القبيح .
وما لي ولامرئ مسلم * يروح بسيف لساني جريح !
- وقال في الحماسة والفخر يتذكر بلاده ( صقلية ) :
ولو أنّ أرضي حرّة لأتيتها * بعزم يعدّ السير ضربة لازب « 3 » .
ولكنّ أرضي كيف لي بفكاكها * من الأسر في أيدي العلوج الغواصب « 4 »
أحين يعاني أهلها طوع فتنة * يضرّم فيها ناره كلّ حاطب « 5 » ؟
ولم يرحم الأرحام منهم أقارب * تروّي سيوفا من نجيع الأقارب « 6 » .
وأضحت بها أهواؤهم وكأنّها * مذاهبهم فيها اختلاف المذاهب .
إذا ضاربوا في مأزق الضرب جردوا * صواعق من أيديهم في سحائب « 7 » .
لهم يوم طعن السمر أيد مبيحة * كلى الأسد في كرّاتهم للثعالب « 8 » .
هامش
( 1 ) ما لي أجيد المديح : لماذا أنا أجيد المديح ، فكيف أنا أجيد المديح ؟ .
( 2 ) فقلت : صفاتي ؟ - كيف تجدون الوصف في شعري ؟ .
( 3 ) السير ( الذهاب ، الرجوع ) إليها ضربة لازب ( تعبير أصبح مثلا ) : واجب ، لازم ( لا مفرّ من فعله ) .
( 4 ) فكاكها : فكّها ، إنقاذها . العلج : الفرنجي الذي لا يتكلّم العربية .
( 5 ) الحاطب ( الذي يجمع الحطب : أصحاب المصالح الشخصية ) .
( 6 ) روّى فلان فلانا من الماء : سقاه حتّى ارتوى ( امتلأ ) . نجيع : دم .
( 7 ) مأزق الضرب : مكان القتال الضيّق ( في المعركة الشديدة ) . صواعق ( سيوف تلمع كالصواعق : مجلوّة ، حادّة ، قاطعة ) . . . . في سحائب ( غمام يمطر دما ) .
( 8 ) الأسمر : الرمح . الكلى جمع كلية ( مقتل الإنسان - إذا بطل عمل الكليتين تسمّم بدن صاحبهما فمات ) - هؤلاء الأقارب يبيحون قتل الأسود ( قومهم وأقاربهم ) للثعالب ( للأعداء : أعداء الفريقين ) .