وحربيّة ترمي بمحرق نفطها * فيغشى سعوط الموت فيها المعاطسا « 1 » .
تراهنّ في حمر اللّبود وصفرها * كمثل بنات الزّنج زفّت عرائسا « 2 » .
إذا عثّنت فيها التنانير خلتها * تفتّح للبركان عنها منافسا « 3 » .
أفي قصر ينّي رقعة يعمرونها ، * ورسم من الإسلام أصبح دارسا « 4 » .
ومن عجب أن الشياطين صيّرت * بروج النجوم المحرقات مجالسا « 5 » .
وأضحت لهم سرقوسة دار منعة * يزورون بالديرين فيها النواوسا « 6 » .
مشوا في بلاد أهلها تحت أرضها ، * وما مارسوا منهم أبيّا ممارسا « 7 » .
ولو شقّقت تلك القبور لأنهضت * إليهم من الأجداث أسدا عوابسا .
ولكن رأيت الغيل إن غاب ليثه * تبختر في أرجائه الذئب مائسا « 8 » !
- وقال في هلال رمضان يشبّه شكله بالراء ( الحرف الأوّل من كلمة رمضان ) :
قلت والناس يرقبون هلالا * يشبه الصّبّ من نحافة جسمه :
هامش
( 1 ) وحربية - وسفن حربية كثيرة . المعاطس : الأنوف . السعوط : مادّة مطحونة تشمّ فتثير العطس . يدلّ قول الشاعر على أن النفط كان يترك دخانا يسبّب الاختناق .
( 2 ) تراهن : ترى السفن الحربية . في حمر اللبود وصفرها . كانت توضع على السفن الحربية لبود وجلود حتّى لا تتّصل النار بخشب السفن فيحترق . أما لماذا يصف هذه اللبود بأنّها حمر وصفر ( وليست سودا مثلا ) فلا أدري له وجها .
( 3 ) عثن : دخّن . التنور : حفرة توقد فيها نار . البركان : فتحة في الأرض يخرج منها مواد مصهورة .
منفس : مكان يدخل منه الهواء ويخرج منه الدخان .
( 4 ) قصريني بلدة في الجانب الشرقي من جزيرة صقلّية تدعى اليوم « أنّا » ( بإمالة الهمزة وتفخيم الألف ) .
يعمرونها : ( يسكنها الإفرنج ) . الدارس : الممحوّ .
( 5 ) في هذا البيت إشارة إلي أن الشياطين كانت إذا اقتربت من السماء لتسترق السمع وتعرف أخبار الغيب رجمت بالنجوم ( بالشهب ) . يقول الشاعر : ومن العجيب ( الآن ) أن الشياطين ( الإفرنج ) جعلت بروج النجوم ( المراكب التي ترمي منها النار كأنّها شهب ) مجالس لها !
( 6 ) دار منعة : مكان يمتنعون فيه ( يحميهم ) . الناووس مقبرة النصارى .
( 7 ) مشوا ( مشى الإفرنج ) . . . . أهلها تحت أرضها : أهل البلاد ( من الأبطال المجاهدين الأولين ) تحت أرضها ( ماتوا دفنوا فيها ) . وما مارسوا ( وما اصطدم الإفرنج بأحد من هؤلاء الأباة للضيم الذين كانوا يجاهدون ويقاتلون ) .
( 8 ) الغيل : الشجر الملتف ( وربّما كان مسكنا للأسود ) .