- وقال يذكر موطنه صقلّية ويندّد باحتلال النورمان لها :
أعاذل ، دعني أطلق العبرة التي * عدمت لها من أجمل الصبر حابسا « 1 » .
لقدّرت أرضي أن تعود لقومها ؛ * فساءت ظنوني ثمّ أصبحت يائسا « 2 » .
وكيف ، وقد سيمت هوانا ، وصيّرت * مساجدها أيدي النصارى كنائسا ! .
إذا شاءت الرهبان بالضرب أنطقت * مع الصبح والإمساء فيها النواقسا .
صقلية كاد الزمان بلادها ، * وكانت على أهل الزمان محارسا « 3 » .
فكم أعين بالخوف أمست سواهرا * وكانت بطيب الأمن منهم نواعسا « 4 » .
أرى بلدي قد سامه الروم ذلّة ، * وكان بقومي عزّه متقاعسا « 5 » .
وكانت بلاد الكفر تلبس خوفه ، * فأضحى لذاك الخوف منهنّ لابسا « 6 » .
عدمت أسودا منهم عربيّة * ترى بين أيديها العلوج فرائسا « 7 » .
هم فتحوا أغلاقها بسيوفهم ، * وهم تركوا الأنوار فيها حنادسا « 8 » .
يخوضون بحرا كلّ حين إليهم * ببحر يكون الموج فيه فوارسا « 9 »
ومن هذه القصيدة في وصف هجوم النورمان بالسفن الحربية على شواطئ صقلية وإطلاق النيران اليونانية عليها « 10 » :
هامش
( 1 ) أعاذل - يا عاذلي : يا لائمي ( على قلّة الصبر ) . دعني أطلق العبرة ( الدمعة ) : لا تلمني إذا بكيت . - لقد صبّرت نفسي كثيرا فما استطعت أن أمنع عيني من البكاء .
( 2 ) لقدّرت : كنت قد قدّرت .
( 3 ) كاد الزمان بلادها : عاملها بالمكر والخبث والحيلة . غدر بها وأذلّها . المحارس ( غير موجودة في القاموس ) أماكن للحراسة والأمن .
( 4 ) منهم - من الذين احتلوا صقلّية ( النورمان ) . نواعس : هاجعة ، نائمة ( مطمئنّة ) .
( 5 ) عزّه ( قوّته ، مجده ) متقاعس ( مرتفع ، قويّ ) .
( 6 ) أصبح يخاف من بلاد الإفرنج .
( 7 ) عدمت : فقدت ( الآن ) . . . . كنت ترى العلوج ( إفرنج الأندلس ) أسرى وقتلى بين أيديهم .
( 8 ) الأغلاق ( الأبواب المغلقة ، القلاع ) . وهم تركوا الأنوار فيها حنادس ( ظلمات ) : كانوا كثارا فملئوا الأرض حتّى بدت الأرض سوداء في النهار ( ؟ ) .
( 9 ) كانوا يأتون لفتح هذه الجزيرة بجيوش كبيرة كالبحر الذي له أمواج متلاحقة من الفرسان .
( 10 ) النار اليونانية مزيج من النفط والموادّ المشتعلة الأخرى ( كالقطن مثلا ) تشعل ثمّ تلقى بالمنجنيق على السفن والأسوار والمدن . . .