. . . . . . . . . . . * وكلاهما في حسنه متناهي .
ومن اغتدى سكنا لمثل محمّد * قد جلّ في العلياء عن أشباه « 1 » .
لا زال يبلغ فيهما ما شاءه ؛ * ودهت عداه من الخطوب دواه
- وفيما كان المعتمد متّجها من مكناسة إلى أغمات ( بعد أسره ) بدر من الرشيد في أثناء الطريق ما حمل أباه على العتب عليه وعلى الإفراط في العتب . فكتب الرشيد إلى أبيه يستعطفه :
يا حليف النّدى وربّ السماح * وحبيب النفوس والأرواح « 2 » ،
من تمام النعمى عليّ التماحي * لمحة من جبينك الوضّاح « 3 » .
قد غنينا ببشره وسناه * عن ضياء الصباح والمصباح « 4 » .
ذاك حظّي من الزمان . فإن جا * د به لي بلغت كلّ اقتراحي .
- ولمّا ولد له ابنه « المعلّى » قال يكشف عمّا في نفسه من آمال :
أهنّيك - بل نفسي أهنّي - فإنّني * بلغت الذي كان اقتراحي على الدهر :
خلاصك من أيدي المنون وغرّة * بدت للمعلّى مثل دائرة البدر « 5 » .
كأنّي به عمّا قريب مملّكا * زمام المعالي نافذ النهي والأمر .
يقود إلى الهيجاء كلّ غضنفر * وبضرب من ناواه بالبيض والسمر « 6 » .
فقرّت به عيني وعينك في العلا ، * ولا زال أسمى في المحلّ من الغفر « 7 » .
هامش
( 1 ) محمّد المعتمد ( والد الرشيد عبيد اللّه ) .
( 2 ) دها : أصاب . الدواهي : الأمور المنكرة العظيمة . الخطب : المصيبة .
الندى : الكرم . السماح : التسامح والتساهل .
( 3 ) التماحي ( أن ألمح أنا ) .
( 4 ) البشر : طلاقة الوجه وظهور السرور على الوجه . السنا : الضوء الساطع .
( 5 ) يبدو أنه كان في ولادة المعلّى عسر . ولعلّ القطعة موجّهة إلى المعتمد . . . .
( 6 ) يقود ( أي المعلّى ) . الغضنفر من أسماء الأسد ( الجندي الشجاع ) . الأبيض : السيف . الأسمر : الرمح .
( 7 ) قرّت عينه : سكنت ، هدأت ( كناية عن السرور ) . عينك ( لعلّ الخطاب للمعتمد ) . الغفر ثلاثة نجوم صغار هي منزلة للقمر .