- شكوى :
مارست دهري وجرّبت الأنام فلم * أحمدهم قطّ في جدّ وفي لعب .
وكم تمنّيت أن ألقى به أحدا * يسلي من الهمّ أو يعدي على النّوب « 1 » :
فما وجدت سوى قوم ، إذا صدقوا * كانت مواعيدهم كالآل في الكذب « 2 » .
وكان لي سبب قد كنت أحسبه * أحظى به ، فإذا دائي من السبب « 3 » :
فما مقلّم أظفاري سوى قلمي ، * ولا كتائب أعدائي سوى كتبي « 4 » !
- من قصيدة في مدح أبي الطاهر يحيى بن تميم ( وفيها نفحة من أبي فراس ) :
فلم أستسغ إلا نداه ولم يكن * ليعدل عندي ذا الجناب جناب « 5 » .
فما كلّ إنعام يخفّ احتماله ، * وإن هطلت منه عليّ سحاب « 6 » .
ولكن أجلّ الصنع ما جلّ ربّه * ولم يأت باب دونه وحجاب « 7 » .
وما شئت إلّا أن أدلّ عواذلي * على أنّ رأبي في هواك صواب « 8 » ،
وأعلم قوما ، خالفوني وشرّقوا * وغرّبت ؛ إنّي قد ظفرت وخابوا « 9 » !
- وقال أميّة بن عبد العزيز يمدح يحيى بن تميم بن المعزّ الصنهاجيّ ( حكم المهديّة من سنة 501 إلى سنة 509 ه ) . والظاهر أن هذه القصيدة في مدح ولده عليّ
هامش
( 1 ) يسلي ( ينسى ) . . . يعدي ( ينصر ، يساعد ) على النوب ( جمع نائبة : مصيبة ) .
( 2 ) الآل : السراب ( يرى من بعيد كأنّه ماء ، فإذا جئته لم تجده شيئا ) .
( 3 ) سبب أحظى ( أنال حظوة ، مكانة عند الناس ) : شعري وعلمي .
( 4 ) مقلّم أظفاري ( مانعي عن نيل حقّي ) .
( 5 ) لم استسغ : ( أره سهلا في حنجرتي ) لم أحتمل نداه : كرمه وجوده . يعدل : يساوي الجناب : جانب الأرض ، البلد .
( 6 ) هطل : كثر سقوط المطر ( منه ) .
( 7 ) أجلّ ( أعظم ) الصنع ( المعروف ) ربّه : صاحبه ( المنعم بالمعروف ) . لم يأت باب . . . . الخ . : لم يكن الوصول إليه صعبا .
( 8 ) عواذلي : الذين لاموني ( في قصدك بالمديح ) .
( 9 ) هم ذهبوا إلى المشرق ليمدحوا ملوكه فخابوا ، وأنا أتيت إلى المغرب ( لأمدحك ) فظفرت ( نلت ما أمّلته ) .