قليل هجوع العين إلّا تعلّة * على وجل مني ومن نظرائي « 1 » .
فقلت : « أذقنيها » . فلمّا أذاقها * طرحت إليه ريطتي وردائي « 2 » .
وقلت : « أعرني بذلة أستتر بها » * بذلت له فيها طلاق نسائي « 3 » .
إنّنا لا نخطئ في هذه الأبيات نفس أبي نواس ( ت 199 ه ) ولا ألفاظه وتراكيبه . فمن مديح أبي نواس لهارون الرشيد قصيدة فيها شيء من الخمر منه :
. . . إلى بيت حان لا . تهرّ كلابه * عليّ ولا ينكرن طول ثوائي « 4 » .
فإن تكن الصهباء أودت بتالدي * فلم توقني أكرومتي وحيائي « 5 » .
فما رمته حتّى أتى دون ما حوت * يميني حتّى ريطتي وحذائي « 6 » !
لمّا أخرج الوزير هاشم بن عبد العزيز من سجنه ليساق إلى القتل ( 273 ه ) كتب إلى جارية له اسمها عاج يقول ( الحلة السيراء 1 : 140 - 141 ) :
وإنّي عداني أن أزورك مطبق * وباب منيع بالحديد مضبّب « 7 » .
وفي النفس أشياء أبيت بغمّها * كأنّي على جمر الغضا أتقلّب « 8 » .
وكم قائل قال : انج ، ويحك سالما * ففي الأرض عنهم مستراد ومذهب
فقلت له : إنّ الفرار مذلّة * ونفسي على الأسواء أحلى وأطيب « 9 » .
هامش
( 1 ) التعلة : ( الشيء القليل ) ، ما يحاول الإنسان أن يكتفي به . الوجل : الخوف . النظراء : الأكفاء ، المتساوون في المرتبة . ( صاحب الحانة يكون غير مسلم . من أجل ذلك يخاف من المسلمين الآتين إليه لئلّا يكونوا من رجال الشرطة المتخفّين ) .
( 2 ) الريطة : رداء من قطعة واحدة ومن نسج ليّن نفيس غال ( دفع ذلك ثمنا للخمر ) .
( 3 ) - أقسمت يمينا أن أطلّق امرأتي إذا لم أردّ له تلك البذلة .
( 4 ) هرّ الكلب : نبح وكشّر عن أنيابه . الثواء : المكث والبقاء .
( 5 ) أودت به الأحداث : أهلكته . التالد : المال القديم ( الموروث ) . وقاه الأمر : منعه إياه أو دفع الأمر عنه ، حماه .
( 6 ) رمت ( بكسر الراء ) أريم : تركت ( غادرت المكان ) . أتى دون ما حوت يميني : أخذ منّي كلّ ما كنت أملك .
( 7 ) عداني : شغلني ، منعني . مطبق : السجن تحت الأرض . مضبّب : مقفل بضبّة ( بفتح الضاد : حديدة عريضة يشدّ بها الباب إلى الجدار ) .
( 8 ) الغضا : شجر شديد الاشتعال والحرارة .
( 9 ) الأسواء جمع سوء ( شرّ ) .