وقال في الخمر واللهو :
أشهى من الكأس حامل الكاس * أرعاه ما طاف حول جلّاسي .
يثقل من أجله الجليس ولو * كان من النسك آمن الناس « 1 » !
ومن أمرائهم المتوارثين الشعراء أيضا محمّد بن عبد الرحمن تولّى الإمارة أربعا وثلاثين سنة ( 238 - 273 ه ) ، وتمتزج الحماسة في شعره بالغزل . من ذلك قوله ( الحلّة السيراء 1 : 119 - 120 ) :
قفلت وأغمدتّ السيوف عن الحرب ، * وما أغمدت عنّي السيوف من الحبّ « 2 »
أقرطبة ، هل لي إليك وفادة * تقرّ بعيني أو تمهّد من جنبي « 3 » ؟
عداني عدوّ عن حبيب فزرته * بجيش تضيق الأرض عن عرضه الرحب « 4 » .
إذا اسودّ من ليل الدروع تبلّجت * أسنّته فيه عن الأنجم الشهب « 5 » .
وله في الخمر ( الحلّة السيراء 1 : 120 ) :
ذكر الصبوح فظلّ مصطبحا * يستعمل الإبريق والقدحا « 6 » .
ما زال حيّا وهو يشربها * حتّى أماتته الكؤوس ضحى .
في النقد والتقليد :
إنّ الأحوال الاجتماعية والخصائص الأدبيّة لا تستقرّ في الأعصر فجأة ، بل على
هامش
( 1 ) يثقل في نظري كلّ حاضر معنا ، ولو كان ناسكا شديد النسك ، لأنّني أغار على هذا الساقي الجميل من كلّ إنسان .
( 2 ) قفلت : رجعت ( من الحرب منصورا ) وهادنت العدوّ ، ولكن الحبّ لم يهادني ( لم يغمد سيوفه عنّي ) .
( 3 ) تقرّ بعيني : تقرّ بها عيني ( أصبح مسرورا ) . تمهّد من جنبي ( تمهّد الأرض لجنبي ) تجعلني مستريحا .
( 4 ) كنت مسرورا مع حبيبي فاعتدى عليّ عدوّ فتركت حبيبي لأقوم بغزوة على العدوّ كبيرة تضيق عنها الأرض .
( 5 ) إذا ظهر هذا الجيش وكأنّه قطعة سوداء كالليل ( لكثرة ما فيه من الدروع ، من الجنود ) ظهرت فيه رؤوس الرماح ( لكثرتها ) كالأنجم الشهب ( النجوم البيضاء ) فأصبح كالنهار .
( 6 ) الصبوح : شرب الخمر صباحا . وكان مسرورا بشرب الخمر ، فلمّا استمرّ شربه إلى الضحى ( بعد أن تعلو الشمس فوق الأفق الشرقي ) مات ( غاب عن الوعي ) .