وصل إلينا منه قليل جدّا . وشعره الباقي لنا في الحنين إلى أرض المشرق وفي الحماسة والوصف ؛ وهو شعر وجداني . وله أيضا رجز ( راجع « أخبار مجموعة » ، ص 117 - 118 ) .
3 - مختارات من شعره
- لمّا نزل الأمير عبد الرحمن بمنية الرصافة ( بقرطبة ) نظر إلى نخلة فهاجت شجنه ( حزنه ) وتذكّر وطنه فقال :
تبدّت لنا وسط الرّصافة نخلة * تناءت بأرض الغرب عن بلد النخل « 1 » .
فقلت : شبيهي في التغرّب والنّوى * وطول التنائي عن بنيّ وعن أهلي .
نشأت بأرض أنت فيها غريبة ؛ * فمثلك في الإقصاء والمنتأى مثلي .
سقتك غوادي المزن في المنتأى الذي * يسحّ ، ويستمري السماكين بالوبل « 2 » .
- وقال أيضا في وصف هذه النخلة :
يا نخل ، أنت فريدة مثلي * في الأرض نائية عن الأهل « 3 » .
تبكي ، وهل تبكي مكمّمة * عجماء لم تجبل على جبلي « 4 » ؟
ولو انّها عقلت إذا لبكت * ماء الفرات ومنبت النخل « 5 » .
لكنّها حرمت ، وأخرجني * بغضي بني العباس عن أهلي « 6 » .
هامش
( 1 ) الرصافة - رصافة ( مرفأ للسفن على النهر ) قرطبة . تناءت : بعدت .
( 2 ) غوادي : غيوم تأتي في الصباح . المزن : المطر . المنتأى : المكان البعيد . سحّ المطر : تساقط بكثرة واستمرار . يستمري : يستحلب ( يسبّب خروج اللبن من ضرع الناقة أو البقرة ) - يسبّب سقوط المطر . السماكين : نجمان في السماء . الوبل : المطر الشديد . يستمري السماكين : ( كناية عن الإتيان بمطر كثير ) .
( 3 ) فريدة : مفردة ، موجودة وحدها .
( 4 ) كمّت ( بالبناء للمجهول ) النخلة أخرجت كمامها ( بكسر الكاف ) : العذق ( بكسر العين ) الذي يكون فيه ثمرها . وكمّت أيضا : غطّيت ( بالبناء للمجهول ) حتّى يصبح بلحها تمرا . تبكي ( - كأنّها تبكي ) .
عجماء ( لا تستطيع الكلام ) . لم تجبل على جبلي ( لم يجعل اللّه طبيعتها مثيل طبيعتي - طبيعة بشريّة ) .
( 5 ) لو كاننت تعقل ( لو كانت من البشر ) . . . ماء ( نهر الفرات ) ومنبت النخل ( بلاد الشام ) .
( 6 ) حرمت بلاد الشام عليّ فتركتها .