ولاصطناع رجل أحبّ إليّ من اكتساب ضيعة . . . » ( الحلّة السيراء 1 : 42 - 43 ) :
البذل - لا الجمع - فطرة الكرم ؛ * فلا ترد بي ما لم ترد شيمي .
ملك الورى والعباد قاطبة * - لا ملك بعض الضياع - من هممي ! »
هذا النثر وهذا الشعر مشرقيّان في خصائصهما .
وكان أبو القاسم المطرّف بن الأمير محمّد بن عبد الرحمن شاعرا مجيدا وبارعا في الغناء ، وهو أشعر أولاد الأمير محمّد ، توفّي في إمارة أبيه ( 238 - 273 ) ، وله من العمر اربع وعشرون سنة . وفي شعره ( الحلة السيراء 1 : 128 - 130 ) جدّ وهزل .
فمن شعره يرثي أخاه عبد الرحمن :
أخ كان ؛ إن لم يمرع الناس أصبحت * مواهبه للناس وهي مرابع « 1 » .
كثير عليك الحزن من كلّ جانب * كما كثرت من راحتيك الصنائع « 2 » .
عليك سلام اللّه ، إنّ الندى له * زوال وإنّ السعي بعدك ضائع « 3 » .
وقال في الشيب :
إنّ شيبا وصبوة لمحال ، * قد أنى أن يكون عنها زوال « 4 » .
ركب الشيب لمّتي خلل الشّع * ر لوقت حالت به الأحوال « 5 » .
فزع النفس عن مزاح ولهو . * تلك حال مضت وجاءت حال « 6 » .
هامش
( 1 ) إذا لم تكن الأرض خصبة ( في عام ما ) وهب الناس من الأموال ما يجعل حياتهم كلّها ربيعا .
( 2 ) كثر حزن الناس عليه بمقدار كثرة الصنائع ( أوجه المعروف والكرم ) على الناس .
( 3 ) بعدك لن يكون ندى ( كرم ) ولن يبقى فائدة من السعي ( قصد الكرماء للعطاء : لأنّه لن يبقى بعدك كرماء مثلك ) .
( 4 ) وصبوة - مع صبوة ( حبّ ، ميل إلى اللهو ) . أنى : قرب ، حان ، وجب . عنها ( عن الصبوة ) . زوال :
( هنا ) ترك ( للصبوة ) .
( 5 ) ركب الشيب لمّتي ( كثر في مقدّمة رأسي ) وتسرّب خلال ( بين ) سائر شعري . لوقت حالت به الأحوال :
في وقت تبدّلت أحوال ( من قوّة إلى ضعف ، الخ ) .
( 6 ) زع فعل أمر من وزع يزع ( بمعنى نهى ، زجر ، منع ) - يقول حسين مؤنس ( محقّق كتاب الحلّة السيراء ومعلّق حواشيه ) أنّ هذا البيت يبدأ في الأصل ( في المخطوط ) بكلمة « فزع » فاختار هو أن يبدّلها ويجعلها « فدع » . ولا ريب في أنّه يدرك أن « فزع » ( الفاء حرف عطف ، و « زع » فعل أمر من وزع يزع ) بمعنى فازجر ( النفس عن . . . ) .