وأما ما قعقعت به ووعوعت « 1 » من صواحب الرايات « 2 » ، فهنّ - وأبيك - بعض بنات الإياة « 3 » ، فما عجنا بهنّ عمّا عوّدتموهنّ من البغاء « 4 » للاسترضاء . فكثّر معشر العربان من ولد سارتكم الأموان والعبدان « 5 » . وفيك و ( في ) أبيك من ذلك أصحّ دليل وأوضح برهان « 6 » .
وأمّا لوكهم العرود « 7 » فأوضح من السراج الوهّاج في الليل الداج . لكن ألمع بذلك لمعة تشهد بذاتها على ذواتها : وذلك أنّه قد تحدّث أنّ ولدانكم قد عطّلوا في بعض أعوامكم سوق نسائكم . فنمي « 8 » ذلك إلى مليككم فحكم - أكرم به من حكم - أن يبيح النسوان من أنفسهنّ ما أباح الولدان ( من أنفسهم ) . فامتثلن ذلك ، فاتّسقت الحالان ونفقت السوقان .
وأمّا ما عيّرت به العرب من الاغتذاء بالحيّات فكتغذّيكم بالدماء والميتات . . .
وأمّا فخرك بالشرائع فمن أبدع البدائع . وأنّى يكون ذلك كذلك ، ولم يأخذوها عن نبّي ولا نقلوها عن حواريّ « 9 » إلى أن أصاروها في حيّز الهذيان . وحسبك بهم جهلا أنّهم يعتقدون إلها نبيّهم ، فوسموه بالربّ المعبود وصيّروه - بعد - مصلوب اليهود .
فاعجب لجهل يجمع بين هذين الطرفين . وأعجب من ذلك أنهم مجمعون على أنّ عيسى ينزل إلى الأرض لحساب الخلائق يوم العرض . فما ظنّك يفعل اليهوديّة على ما قدّموه ، على زعمهم ، إذا ( هو ) ناقشهم الحساب « 10 » ؟
هامش
( 1 ) وعوع الكلب الخ : عوى وصوّت .
( 2 ) صواحب الرايات ( انظر ، فوق ، ص 685 ، الحاشية 6 .
( 3 ) الاياة : ضوء الشمس ، حسن الشمس .
( 4 ) عاج : مال ، انحرف ( خالف ) . البغاء : النكاح غير المشروع ، الزنا .
( 5 ) كثر نسل العربان ( البدو ) من بنات سارة ( امرأة إبراهيم وأم إسحاق ) : اليهوديات . الاموان والعبدان : الارقّاء من الإناث والذكور .
( 6 ) ومشابهة جماعات من اليهود للعرب دليل على ذلك .
( 7 ) لاك الشيء : حرّكه في فمه كأنّما يريد أن يمضغه . العرد : الصلب الشديد ، عضو الرجل .
( 8 ) نمي : رفع ( نقل الكلام إلى . . . )
( 9 ) الحواريّ : الصاحب ( من أتباع الرسل خاصّة ) .
( 10 ) بماذا يدافع اليهود عن أنفسهم إذا نزل عيسى ليحاسب البشر وسأل اليهود عن دعواهم قتله .