للعرب ( عليك ) يد تشكرها ومنّة تذكرها ؟ أما جبرت نقيصتك ؟ أما رفعت خسيستك ؟ ألم تربّك فينا وليدا « 1 » ؟ ألم تتّخذك تليدا « 2 » ؟ ألم تعن بتخريجك وتدريجك ؟ أما أنطقتك بعد العجمة ؟ أما أسلقتك عقب اللكنة « 3 » ؟ حتّى إذا اشتدّ كاهلك « 4 » وعلم جاهلك ، وقوي ساعدك ورقي صاعدك ، كفرت نعمتها لديك ونثرت عصمتها « 5 » من يديك ؟ أحين فكّت أسرك . . . ناهضتها بحسامها وجاهضتها بكلامها « 6 » ورميتها بسهامها :
أعلّمه الرماية كلّ يوم ، * فلما استدّ ساعده رماني « 7 » .
وهات أرنا مفاخرك نرك مساخرك . . . : ليس للسخاء في الرومية اسم ولا للوفاء في العجمية رسم « 8 » . أين أنت عن السمر القمر « 9 » : البيض غررا وصفاحا السود طررا وأوضاحا « 10 » . . . قمم من العمائم وهمم من الغمائم ، سعّروا عليكم نار الحرب بتلك الأينق الجرب فكسروا أكاسرتكم وقصروا قياصرتكم .
والعرب . . . ، إن فاخرتها فبغير الطعام والشراب ، ولكن بالطعان والضراب . . . ومن الآيات ذكر صواحب الرايات ، والمباضعة عندكم كالمراضعة ، ما
هامش
( 1 ) راجع القرآن الكريم ( 26 : 18 ، الشعراء ) : ألم نربّك ( لجماعة المتكلمين ) فينا وليدا . . . ؟
( 2 ) التليد : القديم ( اتّخذتك منذ زمن قديم ؟ ) .
( 3 ) أما أنطقتك ( بالعربية ) بعد العجمة ( الكلام الأجنبي ) أسلقتك ( ليست في القاموس بمعنى موافق . لعلّ المقصود : جعلت لك سليقة الكلام بالعربية ) . اللكنة : صعوبة الكلام بالعربية .
( 4 ) الكاهل : ما بين الكتف والعنق ( كناية عن بلوغ الرجولة والقوّة ) .
( 5 ) نثرت ( خلعت ) عصمتها ( رباطها ) . . . تخلّيت عن أهل اللغة العربية .
( 6 ) ناهض : قاوم . جاهضه : مانعه من بلوغ مراده ، قاوم .
( 7 ) استدّ ساعده ( أصبحت يده سديدة : تصيب الهدف ) .
( 8 ) رسم : صورة ( حقيقة ، في مقابل « اسم » ) . العجمية ( لغة نصارى الأندلس ) .
( 9 ) الأقمر : الأبيض الشبيه بالقمر .
( 10 ) الغرّة : مقدّم الرأس . الصفح ( بالفتح ) : جانب الوجه . الطرّة : الشعر المشرف على الجبهة . الأوضاح ( جمع لا مفرد له ) : كثرة الناس . أو جمع وضح ( بفتح ففتح ) : الغرّة .