فهرب إلى المريّة لاجئا إلى صاحبها المعتصم بن صمادح . ويبدو أنّ مجيئه إلى المريّة كان باكرا ( قبل 466 ه ، بلا ريب ) ، كما يجب أن تكون إقامته في المريّة قد طالت حتّى استحقّ أن يسمّيه المقّري « شاعر المريّة » ( نفح الطيب 3 : 390 ) . ثمّ بقي في المريّة إلى ما بعد وفاة المعتصم بن صمادح ، ثامن ربيع الأول من سنة 484 ( 30 / 4 / 1091 م ) .
2 - كان السميسر شاعرا مطبوعا سهل الشعر ، وكان أفضل الشعراء الذين حفل بهم بلاط المعتصم بن صمادح . وهو صاحب مزدوج ( في قوافي الشعر ) لعلّه قلّد فيه منصور بن إسماعيل التميميّ الفقيه الشافعي الضرير ( المتوفّى في مصر سنة 306 ) . ثمّ له طبع وتصرّف مستحسن في المقطعات لا في المطوّلات . وأغراض شعره الشكوى والزهد والحكم والنسيب والهجاء المقذع ، فقد كان هجّاء متوثّبا على الناس مرّ اللسان لم ينج من لسانه هذا أحد ولا أولئك الذين عاش في بلاطهم . وكذلك كان له إخوانيات . ويبدو انه صنّف كتبا ، فقد ذكروا له كتابا عنوانه « شفاء الأمراض في أخذ الأعراض » ( نفح الطيب 4 : 108 ) .
3 - مختارات من شعره
- قال أبو القاسم السميسر في الدنيا وحقيقة موقف الناس منها :
للّه في الدنيا وفي أهلها * معمّيات قد فككناها :
من بشر نحن ، فمن طبعنا * نحبّ فيها المال والجاها .
دعني من الناس ومن قولهم ، * فإنّما الناسك خلّاها .
لم تقبل الدنيا على ناسك * إلّا وبالرحب تلقّاها .
وانّما يعرض عن وصلها * من صرفت عنه محيّاها « 1 » !
- وقال ، وقد وقف على أطلال مدينة الزهراء :
وقفت بالزهراء مستعبرا * معتبرا أندب أشتاتا « 2 »
هامش
( 1 ) محيّاها : وجهها . الذين يزهدون في الدنيا هم ( عند السميسر ) أولئك الذين تكون الدنيا قد ضنّت عليهم بخيرها .
( 2 ) مستعبرا : باكيا : معتبرا : متأمّلا بالعواقب . أشتاتا : أشياء مبدّدة ( متفرّقة - متهدّمة ) .