وها أنا ذا أناديكم ، فهل لي * إلى قرب من الرحمى سبيل « 1 » ؟
وأنت الملك تعفو عن كثير ، * فما لك ظلت يغضبك القليل ؟
بعثت برقعتي هذي رسولا * صغير السنّ ليس له حويل « 2 »
لترحمه وأفراخا إذا ما * عتبت عليّ عاد لهم عويل « 3 » .
بقيت لهم على عتب وعتبى ، * فإنّ حياتك الظلّ الظليل « 4 » !
- وقال يصف نكد أيّامه ويصف أحوال الدنيا :
هي الدار غادرة بالرجال * وقاطعة لحبال الوصال .
وكلّ سرور بها نافد ، * وكلّ مقيم بها لارتحال .
وموعدها أبدا كاذب ، * فإن أنجزته فبعد المطال « 5 » .
فمن رام منها وفاء يدوم * ومكثا لها ، رام عين المحال .
خلقنا نياما ، وظلّت خيالا . * وأوشك شيء فراق الخيال « 6 » .
نعذّب منها بغير اللذيذ * ونشرق منها بغير الزلال « 7 » .
ونزداد مع ذاك عشقا لها . * ألا إنّما سعينا في ضلال .
- وخاطبه المعتمد بقصيدة يهزأ به فيها ويطعن عليه لأنّه كان كثير الانصراف إلى العلم قليل الاهتمام بأمور الدولة وشؤون الحرب . ومطلع قصيدة المعتمد :
الملك في طيّ الدفاتر ، * فتخلّ عن قود العساكر « 8 » .
هامش
( 1 ) الرحمى : الرحمة .
( 2 ) الحويل ( القاموس 3 : 363 ، السطر الثاني من أسفل ) : القصد . لعلّه يقصد : ليس له حويل بالتصغير ( قوة ) .
( 3 ) أفراخ ( كناية عن الأطفال ) .
( 4 ) العتب : العتاب ، اللوم . العتبى : الرضا .
( 5 ) المطال : المطل ( بالضمّ ) : قلة الوفاء بالوعد .
( 6 ) أوشك : أقرب .
( 7 ) شرق ( بفتح فكسر ) : غصّ . الزلال : الماء العذب الصافي السائغ . نشرق منها ( من الدنيا ) بغير الزلال ( بالمصائب ) .
( 8 ) الدفتر : كتاب العلم .