فعزّ اليهود به وانتخوا * وتاهوا ، وكانوا من الأرذلين .
فكم مسلم راغب راهب * لأرذل قرد من المشركين .
أباديس ، أنت امرؤ حاذق * تصيب بظنّك نفس اليقين ،
فكيف خفي عنك ما يعبثون * وفي الأرض تضرب منها القرون « 1 » ؟
وكيف تحبّ فراخ الزنا * وقد بغّضوك إلى العالمين ؟
وكيف يتمّ لك المرتقى * إذا كنت تبني وهم يهدمون ؟
فلا تتّخذ منهم خادما ، * وذرهم إلى لعنة اللاعنين « 2 » .
فقد ضجّت الأرض من فسقهم * وكادت تميد بنا أجمعين .
وإنّي حللت بغرناطة * فكنت أراهم بها عابثين ،
وقد قسّموها وأعمالها * فمنهم بكلّ مكان لعين .
وهم يقبضون جباياتها ، * وهم يخضمون وهم يقضمون « 3 » .
وهم يلبسون رفيع الكسا * وأنتم لأوضعها لابسون .
وهم أمناكم على سرّكم ، * وكيف يكون أمينا خئون ؟
ويأكل غيرهم درهما * فيقصى ، ويدنون إذ يأكلون .
وقد ناهضوكم إلى ربّكم * فما يمنعون وما ينكرون « 4 » .
وهم يذبحون بأسواقنا ، * وأنتم لإطريفهم آكلون « 5 » .
ورخّم قردهم داره * وأجرى إليها نمير العيون « 6 » .
وصارت حوائجنا عنده ، * ونحن على بابه قائمون .
ويضحك منّا ومن ديننا . * فإنّا إلى ربّنا راجعون .
ولو قلت في ماله إنّه * كمالك كنت من الصادقين .
فبادر إلى ذبحه قربة * وضحّ به فهو كبش سمين .
ولا ترفع الضغط عن رهطه * فقد كنزوا كلّ علق ثمين « 7 » .
هامش
( 1 ) وفي الأرض تضرب منها القرون : ( ؟ ) .
( 2 ) الخادم : الكاتب ( الوزير ) .
( 3 ) الخضم : أكل الشيء الطري . القضم : أكل الشيء اليابس - يأكلون الأخضر واليابس .
( 4 ) ناهضوكم إلى ربّكم : قاوموكم وحملوكم على ما يغضب ربّكم . ما ينكرون : لا ينكر عليهم أحد ما يفعلون .
( 5 ) الإطريف : الطريف ( بإمالة الياء ) : اللحم الذي به عاهة ( كالمرض في الذبيحة والنقص في أعضائها .
واليهود لا يأكلون مثل ذلك اللحم ) .
( 6 ) رخّم داره : فرشها ( بلّطها ) بالرخام ( البلاط الأبيض الثمين ) . النمير ( الماء ) الحلو .
( 7 ) العلق : الشئ النفيس .