وفرّق عراهم وخذ مالهم ، * فأنت أحقّ بما يجمعون .
ولا تحسبن قتلهم غدرة ؛ * بل الغدر في تركهم يعبثون .
فقد نكثوا عهدنا عندهم ، * فكيف نلام على الناكثين ؟
وكيف تكون لنا همّة * ونحن خمول وهم ظاهرون ؟
ونحن الأذلّة من بينهم ، * كأنّا أسأنا وهم محسنون .
فلا ترض فينا بأفعالهم * فأنت رهين بما يفعلون .
وراقب إلاهك في حزبه ، * فحزب الإله هم المفلحون !
- في نفح الطيب ( 3 : 491 ) : لمّا مرض الفقيه الزاهد أبو إسحاق إبراهيم الإلبيريّ دخل عليه الوزير أبو خالد هاشم بن رجاء فرأى ضيق مسكنه فقال : « لو اتّخذت غير هذا المسكن لكان أولى بك » . فقال ( أبو إسحاق ) ، وهو آخر شعر قاله :
قالوا : ألا تستجيد بيتا * تعجب من حسنه البيوت !
فقلت : ما ذلكم صوابا ؛ * عشّ كثير لمن يموت .
لولا شتاء ولفح قيظ * وخوف لصّ وحفظ قوت « 1 »
ونسوة يبتغين سترا ، * بنيت بنيان عنكبوت .
- وقال يلوم الشيوخ المتصابين ، وفيها كنايات بارعة ملموحة :
الشيب نبّه ذا النهى فتنبّها ، * ونهى الجهول فما استفاق ولا انتهى .
فإلى متى ألهو وأخدع بالمنى ؛ * والشيخ أقبح ما يكون إذا لها « 2 » .
ما حسنه إلّا التقى ، لا أن يرى * صبّا بألحاظ الجآذر والمها « 3 » :
أنّى يقاتل ، وهو مفلول الشبا * كأبي الجواد ، إذا استقلّ تأوّها « 4 » ! .
محق الزمان هلاله فكأنّما * أبقى له منه على قدر السها « 5 » ؛
هامش
( 1 ) لفحت النار بحرّها ( أحرقت ) . القيظ : الحرّ الشديد .
( 2 ) لها يلهو ( انصرف إلى اللهو ) .
( 3 ) الجآذر جمع جؤذر ( الغزال الصغير ) والمها جمع مهاة ( بقرة الوحش : نوع من الغزلان ) .
( 4 ) في هذا البيت كناية لو صرّح بها لكانت قبيحة جدّا . الشبا جمع شباة ( حدّ السيف ) . مفلول - مفلّل :
كالّ ( لا يقطع ) . كأبي ( ساقط على وجهه ، لا يستطيع أن يقف ثابتا ) الجواد ( الحصان ) . استقلّ : بدأ سيره ، ركب . تأوّه : تحسّر .
( 5 ) محق نوره ( بالبناء للمجهول ) ذهب نوره ( كما يكون القمر في آخر الشهر ) . السها : نجم صغير في بنات نعش مجاور لنجم آخر لا يكاد يراه إلّا من كان بصره حديدا ( صحيحا قويّا ) .