وفي سنة 440 ه ( 1049 م ) رحل الهوزنيّ إلى المشرق فزار مصر ثمّ تابع طريقه إلى مكّة . وفي أثناء رحلته التي دامت بضع عشرة سنة ، فيما يبدو ، سمع « صحيح البخاري » ( وقيل : « سنن الترمذيّ » . ) فلمّا عاد إلى الأندلس ، قبل 456 ه ، استأذن المعتضد في سكنى مرسية وجعل يحدّث بصحيح البخاريّ ، إذ هو أوّل من أدخل هذا الكتاب إلى الأندلس . ثمّ إنّ المعتضد حاسن الهوزنيّ وسأله أن يرجع إلى إشبيلية ، فرجع إلى إشبيلية ففوّض اليه المعتضد شيئا من أمور الدولة .
ولمّا اطمأنّ الهوزنيّ في إشبيلية غدر به المعتضد وقتله في قصره بيده ، في منتصف ربيع الآخر ( في الأغلب ) من سنة 460 ( أواخر شباط - فبراير 1068 م ) .
2 - كان أبو حفص الهوزنيّ متفنّنا في علوم كثيرة قد نال من كلّ علم منها قسطا وافرا ، كما كان كثير الذكاء ثاقب الذهن صحيح الرأي دقيقا في معارفه . وقد اشتهر بالحديث ، ولكنّه كان مجيدا للنثر والنظم أيضا .
3 - مختارات من آثاره
- لمّا استولى الإسبان على حصن بربشتر ( أو ببشتر ) ، سنة 456 ه ، كتب أبو حفص الهوزنيّ من مرسية إلى المعتضد بن عبّاد رسالة يحضّه فيها على الجهاد ، منها :
أعبّاد ، جلّ الرزء والقوم هجّع * على حالة من مثلها يتوقّع « 1 » .
فلقّ كتابي من فراغك ساعة * وان طال ، فالموصوف للطول موضع « 2 » .
إذا لم أبثّ الداء ربّ شكاية * أضعت ؛ وأهل للملام المضيّع « 3 » .
وما أخطأ السبيل من أتى البيوت من أبوابها ، ولا أرجأ الدليل من أناط الأمور بأربابها « 4 » . ولربّ أمل بين أثناء المحاذير مدمج ، ومحبوب في طيّ المكاره مدرج « 5 » .
هامش
( 1 ) هجّع جمع هاجع : نائم . يتوقع ( ينتظر الخطر أو الهلاك . . . ) .
( 2 ) اجعل لرسالتي ساعة وإن كانت رسالتي طويلة . الموصوف ( في رسالتي ) الخطر من استيلاء الإسبان على حصن ببشتر موضع ( أي يستحق ) للطول .
( 3 ) أبث : أظهر ، أذكر ( أشكو الحزن الذي بي ) . رب ( صاحب ) شكاية ( القدرة على إزالة الشكوى ) .
( 4 ) أناط ( علّق ) الأمور بأربابها ( أصحابها ، القادرين على معالجتها ) .
( 5 ) قد يكون الأمل ( رجاء الخير ) في المحاذير ( جمع محذور : ما يخاف الناس منه ) مدمج ( موضوع ، مدخل ) .
مدرج ( مدخل ) .