والرجز في الأصل بحر من بحور الشعر « 1 » تنظم عليه الأراجيز « 2 » . والأرجوزة أشطر وتر « 3 » مبنيّة كلّها على حرف رويّ واحد . قالت امرأة أبي حمزة الضبّيّ الخارجيّ - وكان زوجها قد هجرها وجعل يبيت في خيمة مجاورة لخيمتها ، وهو غاضب لأنّها كانت مئناثا ولدت له عدّة بنات ولم تلد له غلاما - :
ما لأبي حمزة لا يأتينا ، * يظلّ في البيت الذي يلينا ،
غضبان ألّا نلد البنينا ؟ * تاللّه ، ما ذلك في أيدينا :
وإنّما نأخذ ما أعطينا . * ونحن كالأرض لزارعينا
ننبت ما قد زرعوه فينا !
وتجيء أشطر الأرجوزة أيضا شفعا « 4 » ، ويكون لكلّ شطرين ( للصدر وللعجز ) في كلّ بيت من أبياتها قافية على رويّ واحد . قال أبو العتاهية :
إنّ الفساد ضدّه الصلاح ، * يا ربّ جدّ جرّه المزاح .
ما تطلع الشمس ولا تغيب * إلّا لأمر شأنه عجيب .
لكلّ شيء معدن وجوهر * وأوسط وأصغر وأكبر .
هامش
( 1 ) بحور الشعر ( أو أوزان الشعر ) يمكن أن تكون غير متناهية في العدد لأنّها في الأصل ألحان موسيقية تنشأ من توالي الألفاظ بقدر معيّن على نسق مخصوص . ثم جاء الأخفش الأوسط فزاد فيها البحر السادس عشر . وليس من الضروري أن تكون هذه هي جميع الأبحر التي يمكن أن يأتي عليها الشعر العربي . وإذا نحن علمنا أن كلّ بحر من هذه البحور يمكن أن يأتي تامّا أو مجزوءا ، وأنّ معظم الأضرب ( جمع ضرب - بفتح فسكون - : التفعيل الأخير في الصدر ) ومعظم الأعاريض ( جمع عروض بالفتح : التفعيل الأخير في العجز ) يمكن أن يأتيا على أقدار مختلفة ، وجدنا أن بحور الشعر في الحقيقة أكثر من ستّة عشر بحرا .
( 2 ) الأراجيز تنظم على بحر واحد من البحور الستّة عشر .
مستفعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلن .
( 3 ) مفردة : 3 ، 5 ، 9 ، 17 ، 49 الخ .
( 4 ) مزدوجة : 4 ، 10 ، 22 ، 36 ، الخ .