باستطاعته أن يستخدمهما على وجه أصحّ أو أنفع . في هذا الباب من الشعر ذي النفحة الدينية يدخل مثل قول أبي إسحاق الإلبيريّ ( ت 460 ) :
يا أيّها المغترّ باللّه ، * فرّ من اللّه إلى اللّه ؛
ولذ به واسأله من فضله * فقد نجا من لاذ باللّه .
وقم له ، والليل في جنحه ، * فحبّذا من قام للّه « 1 » .
وكذلك قول العسّال الطليطلي ( ت 478 ) :
انظر الدنيا : فإن أب * صرتها شيئا يدوم ،
فاغد منها في أمان ، * إن يساعدك النعيم .
وإذا أبصرتها من * ك على كره تهيم « 2 » ،
فاسل عنها واطّرحها * وارتحل حيث تقيم « 3 » .
ففي البيت الثاني من المقطوعة الأولى ثم من المقطوعة الثانية « رغبة في الدنيا » ممّا يناقض مذهب الزهد . ثمّ إنّ المقطوعة الثانية على الأخصّ ليس فيها من المقوّمات الفنّية ما يرفعها إلى منزلة الشعر .
وأمّا الشعر الدينيّ على الحصر فيتبدّى ، في هذا العصر ، في قصيدة عبد اللّه الشقراطيسيّ التونسي ( ت 466 ) : « الحمد للّه منّا باعث الرسل » . ولم يخطئ حسن حسني عبد الوهاب لمّا قال ( مجمل تاريخ الأدب التونسي 165 ) « يظهر أنّ قصيدتي « البردة » و « الهمزيّة » للإمام البوصيريّ ( راجع من هذه السلسلة 3 : 673 - 675 ) مستوحيتان من قصيدة الشقراطيسي هذه ( انظر : ترجمة الشقراطيسي ) .
هامش
( 1 ) جنح الليل : قسم من الليل يشتدّ فيه الظلام . قام اللّه ( قيام الليل : العبادة في أثناء الليل ) .
( 2 ) على كره منك تهيم ( تنصرف ) .
( 3 ) أسل عنها : انسها . وارتحل ( إلى ) حيث تقيم .