وربّما جاء الشاعر بأرجوزته مولعة « 1 » فيجعل أشطرها تتردّد شفعا ووترا ، كما فعل أبو العتاهية أيضا :
ما عيش من آفته بقاؤه ! * نغّص عيشا طيّبا فناؤه .
إنّا لنفنى نفسا وطرفا ، * لم يترك الموت لإلف إلفا « 2 » .
وللكلام باطن وظاهر . * في ساعة العدل يموت الفاجر .
علمت ، يا مجاشع بن مسعده * أن الشباب والفراغ والجده « 3 »
مفسدة للمرء أيّ مفسده . * يا للشّباب المرح التصابي !
روائح الجنّة في الشباب . * ليس على ذي النصح إلّا الجهد .
الشيب زرع حان منه الحصد . * الغدر نحس والوفاء سعد .
وهي المقادير ، فلمني أو فذر ، * تجري المقادير على غرز الإبر « 4 » .
إن كنت أخطأت فما أخطا القدر !
وبما أنّ التسميط يقوم على اختلاف القوافي والأوزان معا ، فسأرجئ الكلام عليه إلى حين الكلام على الأوزان في القصيد والرجز ( كيلا أتكلّم على التسميط - وهو جنس الشعر القريب من الموشّح - في مكانين مختلفين ) .
أمّا من حيث الوزن ، فإنّ من حقّ كلّ مقطوعة شعرية ( من القصيد أو الرجز ) ،
هامش
( 1 ) المولّع : الإنسان أو الحيوان : إذا أخذ فيه البرص ( وهو مرض يتبدّل به لون الجلد في مكان دون مكان ) . وقال الشريف الرضي ( ت 406 ه - 1016 م ) .يولّع الطلّ بردينا وقد نسمت * رويحة الفجر بين الضال والسلم .الطل : المطر الخفيف . البرد : الثوب . ولّع الطّل بردينا : جعل بقعا منهما مبتلّة وترك بقعا فيهما جافة .
( 2 ) نفسا وطرفا ( لحظا ) : قليلا قليلا .
( 3 ) الفراغ : قلّة العمل واتّساع الوقت . الجدة : الغنى ، الثروة .
( 4 ) ذر ( وذر بكسر الذال يذر بفتحها ) : ترك - أو ذر ( اترك لومي ) . على غرز الإبر : بالترتيب والموالاة ( على قوانين دقيقة ) .