والبربر خاصّة . وكان البربر أنفسهم على جانبي الفتنة مع المتنازعين . فلمّا قتل محمّد المهديّ بن هشام بن عبد الجبّار بن عبد الرحمن الناصر ، في سادس شوال من سنة 399 ( 1 / 6 / 1009 م ) بايع البربر سليمان بالخلافة فتلقّب « المستعين » ، ولكنّه لم يستطع دخول قرطبة إلّا في ربيع الأوّل ( وقيل في ربيع الثاني ) من سنة 400 ( نحو تشرين الثاني - نوفمبر 1009 م ) .
ثمّ إنّ سليمان خرج بجموع أتباعه من البربر يجول في أقطار الأندلس للقضاء على خصومه ، فكان البربر الذين معه يخربون ويقتلون ويدمّرون . وفي شوّال من سنة 403 ( ربيع 1013 م ) دخل قرطبة ثانية فاتّخذ لقبا ثانيا هو « الظافر بحول اللّه » .
وكان مع المستعين رجل من نسل الأدارسة يقال له عليّ بن حمّود فولّاه المستعين على سبتة وطنجة في العدوة الإفريقية ( المغرب ) . ولكنّ عليّ بن حمّود كان يطمح إلى ما فوق الولاية فثار على المستعين ثمّ سار إلى الأندلس ودخل قرطبة وقتل سليمان لثماني ليال ( أو تسع ) بقين من المحرّم من سنة 407 ( 17 أو 18 / 6 / 1016 م ) .
2 - كان سليمان المستعين أديبا فصيحا وشاعرا مكثرا له رسائل وقصائد في فنون كثيرة .
3 - مختارات من شعره
- قال سليمان المستعين في الفخر :
عجبا ! يهاب اللّيث حدّ سناني ، * وأهاب لحظ فواتر الأجفان « 1 » .
وأقارع الأهوال لا متهيّبا * منها سوى الإعراض والهجران « 2 » .
وتملّكت نفسي ثلاث كالدّمى * زهر الوجوه نواعم الأبدان « 3 » .
هامش
( 1 ) السنان : حديدة جارحة في رأس الرمح . فواتر الأجفان ( ناعسات العيون : من صفات الجمال ) كناية عن النساء الجميلات .
( 2 ) أنا أكافح جميع أهوال الحياة ، ولكن أضعف ( أعجز - بكسر الجيم ) إذا أعرضت عنّي ( هجرتني ) النساء الجميلات .
( 3 ) ثلاث ( ثلاث نساء ) . الدمية : الصورة الجميلة . أزهر : أبيض .