إلى ذكر ولاة القضاء قاضيا قاضيا على ما كانت عليه دولهم « 1 » . . .
- قال أبو عبد اللّه محمّد بن حارث الخشنيّ في يحيى بن معمر الألهاني « 2 » ( المقتبس 54 ) :
يحيى بن معمر بن عمران بن منير بن عبيد بن أنيف الألهانيّ من العرب الشاميّين « 3 » ، وكان من أهل إشبيلية ، منزله منها بمغرانة - قرية بقرب الحاضرة وعليها ممرّ السابلة « 4 » . وكان في وقته فقيه إشبيلية وفارضها « 5 » . وكانت له رحلة لقي فيها أشهب بن عبد العزيز « 6 » وسمع منه ومن غيره من أهل العلم . وكان ورعا زاهدا فاضلا عفّا مقبلا على عمارة ضيعته وترقيح « 7 » معيشته . فانتهى خبره إلى الأمير عبد الرحمن « 8 » ، وقد احتاج إلى قاض ، فاعتامه « 9 » للقضاء واستقدمه إلى قرطبة وقلّده قضاء الجماعة بها . فصدق الظنّ به واغتدى من خير القضاة في قصد سيرته وحسن هديه وصلابة قناته وإنفاذ الحقّ على من توجّه عليه لا يحفل لومة لائم فيه .
- ومن مشهور شعر أبي عبد اللّه ( محمّد بن حارث ) الخشنيّ ( المقتبس 257 - 258 ) :
كأن لم يكن بين ولم تك فرقة * إذا كان من بعد الفراق تلاق « 10 » ؛
كأن لم تؤرّق بالعراقين مقلتي ، * ولم تمر كفّ الشوق ماء مآقي « 11 » ،
هامش
( 1 ) الدولة : الدور ( المدّة التي يقضيها الإنسان بعد غيره ) - دولة دولة : مرّة بعد مرّة .
( 2 ) توفّي يحيى بن معمر قبل 234 ه .
( 3 ) راجع ، فوق ، ص 39 .
( 4 ) الحاضرة : العاصمة ( هنا : قرطبة ) . ممرّ السابلة ( السائرين في السبيل : الطريق ) : الطريق العامّ ( بين مدينة ومدينة ) .
( 5 ) الفارض : الذي يتولّى قسمة الإرث بين أصحاب الحقّ ( والعالم بذلك ) .
( 6 ) أشهب بن عبد العزيز فقيه مالكي من أهل مصر ( ت 204 ه - 819 م ) .
( 7 ) الترقيح : إصلاح أمر المعيشة .
( 8 ) هو عبد الرحمن بن الحكم ( 206 - 238 ه ) رابع الأمراء المتوارثين في الأندلس .
( 9 ) اعتامه : قصده ( طلبه ) .
( 10 ) البين : البعد ، الفراق .
( 11 ) العراقان : البصرة والكوفة ( القطر العراقي ) . مري اللبن من ضرع البقرة : مسّ الضرع برفق ليخرج منه اللبن .