كلّ جمعة . « ولم يكن عند مؤدّبي العربية ولا عند غيرهم ، ممّن « 1 » عني بالنحو ، كبير علم حتّى ورد الرباحيّ عليهم . وذلك أن المؤدّبين إنّما كانوا يعانون إقامة الصناعة في تلقين تلاميذهم العوامل وما شاكلها ، وتقريب المعاني لهم . ولم يأخذوا أنفسهم بعلم دقائق العربية ( النحو ) وغوامضها والاعتلال لمسائلها . ثمّ كانوا لا ينظرون في إمالة ولا ادغام ولا تصريف ولا أبنية ، ولا يجيبون في شيء منها حتّى نهج لهم ( الرباحي ) سبيل النظر ، وأعلمهم بما عليه أهل هذا الشأن في المشرق ، من استقصاء الفنّ بوجوهه واستيفائه على حدوده وأنّهم بذلك ( أي المشارقة ) استحقّوا اسم الرياسة » .
3 - مختارات من آثاره
- كتب محمّد بن يحيى الرباحيّ إلى أبي بكر الزبيدي ( ت 379 ه ) بقصيدة في مطلعها :
خليليّ من فرعي زبيد بن مذحج * قفا واسمعا ، قد يسعد الشجي الشجي « 2 » .
ألم تعلما أنّي أرقت ، وشاقني * خيال سرى وهنا ولمّا يعرّج « 3 » .
- ورثى الرباحيّ أحمد بن موسى بن حدير بأرجوزة قلّد فيها مقصورة ابن دريد « 4 » أوّلها ثم أحد أبياتها اللذان يليان :
إحدى الرزايا ولا أعطي السوى * رزء به دهري ولو عزّ العزا « 5 » .
هامش
( 1 ) في الزبيدي ( ص 336 ، السطر الثالث من أسفل ) « من عني بالنحو » ( المقصود أن النحاة لم يكونوا بعد قد تعمّقوا في فقه النحو وفي طريقة تعليمه ) .
( 2 ) زبيد ( بضمّ الزاي للتصغير ) : قوم من مذحج ( بفتح فسكون فكسر ) من عرب الجنوب . الشجي الحزين . الشجي الأولى مفعول به والثانية فاعل ( أو بالعكس ) . يسعد : يعين ( إذا اجتمع حزينان ، فربّما تعزّى كل واحد منهما إذا رأى مصيبة الآخر أشدّ من مصيبته هو ) .
( 3 ) سرى : مرّ ، سار ليلا . وهنا : بعد منتصف الليل . لم يعرّج : لم يتوقّف ، لم يمل ( لم يجعل طريقه ) إلى مكاني .
( 4 ) ابن زيد ( ت 321 ه ) - راجع الجزء الثاني .
( 5 ) إحدى الرزايا ( المصائب الكبار ) . السوى ( بكسر السين وضمّها ) : العدل ، التساوي ( لا أعطي السوى :
لا أجعل مصيبة مساوية لها ) . عزّ العزاء : قلّ ، صعب نسيان هذه المصيبة .