ولقد كان منذر بن سعيد عظيم الاستيلاء بخطبه على السامعين .
3 - مختارات من آثاره
- قال منذر بن سعيد البلّوطيّ يذكر الموت :
الموت حوض وكلّنا يرد ؛ * لم ينج ممّا نخافه أحد « 1 » .
فلا تكن مغرما برزق غد ، * فلست تدري بما يجيء غد .
وخذ من الدهر ما أتاك به ؛ * ويسلم الروح منك والجسد .
والخير والشرّ لا تدعه ، فما * في الناس إلّا التشنيع والحسد .
- وقال يشكو من الدهر والناس ( قبل إقبال الدنيا عليه ) :
هذا المقال الذي ما عابه فند ، * لكنّ صاحبه أزرى به البلد « 2 » .
لو كنت فيهم غريبا كنت مطرفا ، * لكنّني منهم فاغتالني النكد « 3 » .
لولا الخلافة - أبقى اللّه بهجتها - * ما كنت أبقى بأرض ما بها أحد !
- نتف من خطبته يوم دخلت الوفود على عبد الرحمن الناصر :
أمّا بعد حمد اللّه والثناء عليه والتعداد لآلائه « 4 » . . . فإنّ لكلّ حادثة مقاما - ولكلّ مقام مقال . وليس بعد الحقّ إلّا الضلال . وإنّي قد قمت في مقام كريم ، بين يدي ملك عظيم . فأصغوا إليّ - معشر الملإ - بأسماعكم وأيقنوا عنّي بأفئدتكم « 5 » . . . وإنّي أذكّركم بأيام اللّه عندكم وتلافيه لكم بخلافة أمير المؤمنين التي لمّت شعثكم وأمّنت
هامش
( 1 ) يرد : يذهب إلى الماء ( ليستقي أو ليشرب ) . جميع الناس سيموتون .
( 2 ) الفند : ضعف الرأي من الهرم ( التقدّم في السنّ ) . الكذب . أزرى به ( عابه ، خفض منزلته ) . البلد ( أنه من أهل البلد - أهل البلد لا يحبون النابه منهم ، بل يحبّون الغريب عن بلدهم ) .
( 3 ) مطرفا : طريفا : جديدا ، بهيجا . غاله واغتاله : قتله ، أهلكه . النكد : صعوبة العيش وضيقه ، الشؤم .
( 4 ) الآلاء جمع إلى ( بكسر الهمزة أو فتحها ) : النعمة .
( 5 ) الملأ : أشراف القوم . الفؤاد : القلب . أيقنوا عنّي بأفئدتكم : كونوا واثقين ممّا أقول .