وجدّد الملك الذي قد أخلقا * حتى رست أوتاده واستوثقا « 1 » .
وافتتح الحصون حصنا حصنا * وأوسع الناس جميعا أمنا .
وجمّع العدّة والعديدا * وكثّف الأجناد والحشودا « 2 »
ولم يزل حتى انتحى جيّانا * فلم يدع بأرضها شيطانا « 3 » .
فأصبح الناس جميعا أمّه * قد عقد الإلّ لهم والذّمّه « 4 » .
وانصرف الناس إلى القليعه * فصبّحوا العدوّ يوم الجمعة « 5 » .
ثم التقى العلجان في الطريق : * البنبلونيّ مع الجلّيتي « 6 » .
فأعقدا على انتهاب العسكر * وأن يموتا قبل ذاك المحضر .
وأقبلوا بأعظم الطّغيان * قد جلّلوا الجبال بالفرسان « 7 » ؛
فأشرعت بينهم الرّماح * وقد علا التكبير والصياح « 8 » .
والتقت الرّجال بالرجال * وانغمسوا في غمرة القتال ،
في موقف زاغت به الأبصار * وقصرت في طوله الأعمار .
حتى بدت هزيمة البشكنس * كأنه مختضب بالورس « 9 » .
هامش
( 1 ) أخلق : تهرأ ، ضعف . رست : ثبتت . استوثق الأمر ( والكلمة في القاموس لا تأتي بهذا المعنى ) : أصبح موثوقا به مضمونا وفي أمان .
( 2 ) العدة : الآلات والسلاح . العديد : العدد الكثير ( من الجند ) . الحشد ( بالفتح ) : الناس المجموعون لأمر ما .
( 3 ) انتحى : قصد . جيان : مدينة في جنوبي الأندلس . . . شيطان : ( ثائر ) .
( 4 ) الإلّ والذمة : العهد .
( 5 ) القليعة . . . صبح الرجل القوم : جاءهم في الصباح .
( 6 ) بنبلونة : بلدة في أقصى الشمال . البنبلوني ( أمير اسباني مسيحي ؟ ) والجلّيقي ( ابن مروان الجليقي ) : ثائر مسلم مرتدّ .
( 7 ) جلّلوا : غطّوا ( بفتح الطاء ) . جللوا الجبال بالفرسان ( لكثرة عددهم ) .
( 8 ) التكبير ( قول : اللّه أكبر ) من المسلمين . والصياح من الإسبان .
( 9 ) البشكنس : أمير البشكنس أو الجلالقة ( سكان الشمال الغربي من إسبانية ) أو قائدهم . الورس : صباغ أصفر مائل إلى الحمرة ( من الخوف أو الغضب ) .