لمّا أتته ميتة الخنزير * وأنه صار إلى السعير « 1 » ،
كاتبه أولاده بالطاعه * وبالدّخول مدخل الجماعة « 2 » ؛
وأن يقرّهم على الولاية : * على درور الخرج والجباية « 3 »
فاختار ذا ذاك الإمام المفضل ، * ولم يزل من رأيه التّفضّل .
ثم لوى الشيطان رأس جعفر * وصار منه نافخا في المنخر « 4 »
فنقض العهود والميثاقا * واستعمل التشغيب والنفاقا
فاعتاقه « 5 » الخليفة المؤيّد * وهو الذي يشقى به ويسعد .
فجنّد الجنود والكتائبا * وقوّد القوّاد والمقانبا « 6 » .
ثم انتحى من فوره ببشترا * فلم يدع فيها قضيبا أخضرا .
حتى إذا حلّ على تطيله * بكت على دمائها المطلوله « 7 » .
وهمّ أن يديخ دار الحرب * وأن تكون ردأه في الدّرب « 8 » .
ثمّ استشار ذا النّهى والحجر * من صحبه ومن رجال الثّغر « 9 » .
هامش
( 1 ) الخنزير هنا : عمر بن حفصون كان يتظاهر بالإسلام ولم يكن مسلما ( كما ظهر فيما بعد حينما نبش قبره ) .
وقد شغل عمر بن حفصون بثورته الأمراء الأندلسيين مدة طويلة ، وكان يتلقى المساعدات من الإسبان ومن الأوروبيين خارج إسبانية .
( 2 ) بعد موت عمر بن حفصون استمر أولاده في الثورة على أمراء قرطبة . ولكنهم كانوا أحيانا - إذا ضعفوا - تظاهروا بطلب الصلح والعفو .
( 3 ) درور الخرج : تقديم ضرائب وافية عن أراضيهم .
( 4 ) ثم . . . عاد ( جعفر بن عمر بن حفصون ) إلى الثورة .
( 5 ) اعتاقه : عاقه ، منعه وصده ( عن إنزال ضرر بالناس ) . المؤيد : المعان ( بضم الميم ) ، الذي يعينه اللّه .
( 6 ) قوّد . . . : عين قوّادا . المقنب . ( بكسر الميم وفتح النون ) : جماعة من الفرسان دون المائة .
( 7 ) تطيلة بلدة إلى الشمال الشرقي من سرقسطة . المطلول : الذي يذهب دمه هدرا ، لا ينصره أحد ولا يأخذ بثأره أحد . بكت . لعلّها : بكّت ( بتشديد الكاف : جعلت الناس يبكون عليها ) . وهذا أصحّ في الوزن وفي المعنى .
( 8 ) أداخ : أخضع وأذل . دار الحرب : بلاد العدو ردأه : عون ( ؟ ) له ، محطة . الدرب : الطريق في الجبل ( أخضع تطيلة حتى لا تكون خطرا وراءه إذا هو قطع الجبال التي وراءها لمحاربة الإسبان ) .
( 9 ) النهى والحجر : العقل . الثغر : المكان المخوف ، القريب من بلاد العدو ( شمالي الأندلس ) .