يستطع الوصول إليها فاشترى جارية وسمّاها جيحان . غير أنّ جيحان الجديدة لم تنسه هوى جيحان القديمة .
وواعد سعيد امرأة على اللقاء فعلم زوجها بذلك فدبّر مقتل سعيد ، في ذي القعدة سنة 284 ( آخر عام 897 م ) . وقيل كان مقتله بعامل سياسيّ لكرهه إمارة بني أميّة في الأندلس . وقد رثاه المقدّم بن المعافى ( نفح الطيب 3 : 538 ) .
2 - كان في سعيد بن سليمان بن جوديّ « عشر خصال تفرّد بها في زمانه لا يدفع عنها : الجود والشجاعة والفروسية والجمال والشّعر والخطابة والشدّة والطّعن والضرب والرّماية » . وكان أديبا خطيبا وشاعرا مجيدا أكثر شعره الحماسة والغزل مع شيء من الشكوى فيهما .
3 - المختار من آثاره
- قال سعيد بن جودي يظهر الكره لبني أميّة ، مخاطبا الأمير عبد اللّه :
يا بني مروان ، شدّوا في الهرب * نجم الثائر من وادي القصب
يا بني مروان ، خلّوا ملكنا ؛ * إنّما الملك لأبناء العرب « 1 » !
قرّبوا الورد المحلّى بالذهب * أسرجوه إنّ نجمي قد غلب « 2 »
- وقال يتغزّل وينسب بجيحان :
سمعي أبى أن يكون الروح في بدني ، * فاعتاض قلبي منه لوعة الحزن .
أعطيت جيحان روحي عن تذكّرها ؛ * هذا ، ولم أرها يوما ولم ترني .
كأنّني واسمها ، والدّمع منسكب * من مقلتي ، راهب صلّى على وثن .
- وقال يصف ميله في الحياة والحبّ :
لا شيء أملح من ساق على عنق « 3 » * ومن مناقلة كأسا على طبق ؛
هامش
( 1 ) العرب هنا بمعنى البدو .
( 2 ) الورد : الحصان الورد ( الأحمر ) .
( 3 ) كناية عن اللهو بالنساء .