رأينا وجوه الدهر وهي عوابس * بأعين خطب في ملاحظها شزر « 1 » .
لعلّ الذي نجّى من الجبّ يوسفا ، * وفرّج عن أيوب إذ مسّه الضرّ « 2 » ؛
وخلّص إبراهيم من نار قومه ، * وأعلى عصا موسى فذلّ له السحر « 3 » ،
يصبّر أهل الأسر في طول أسرهم * على معضلات الأسر . لا سلم الأسر « 4 » .
4 - * * مجمل تاريخ الأدب التونسي 67 - 68 .
ابن عبّد السلام الخشنّي
1 - هو أبو عبد اللّه محمّد بن عبد السلام بن ثعلبة بن زيد ( بغية الوعاة 67 ) بن الحسن بن كليب ( أو كلب ) الخشنيّ من أهل كورة جيّان ، ولد سنة 217 ( 832 - 833 م ) .
انتقل ابن عبد السلام الخشنيّ إلى قرطبة وسكنها وأخذ عن ابن أبي مطحنة ( أبي محمّد عبد اللّه بن محمّد ) الصريحيّ المرسيّ . وقد رحل ، قبل 240 ( 854 - 855 م ) ، إلى المشرق وتطوّف فيه خمسا وعشرين سنة وأخذ عن نفر كثيرين من العلماء ، في مصر والحجاز وفي العراق خاصّة . ثمّ إنّه رجع إلى الأندلس فأخذ عنه كثيرون . وأرادوه أن يتولّى القضاء فلم يقبل . وكانت وفاته في 26 من رمضان 286 ( 5 / 10 / 899 م ) في قرطبة .
2 - كان ابن عبد السلام الخشنيّ عالما وحافظا للحديث فصيح اللسان بصيرا
هامش
( 1 ) الخطب : الأمر الشديد يكثر فيه التخاطب ( الأخذ والردّ ) . بأعين خطب : بحيرة ( بعيون حائرة ) ولكن في ملاحظها ( نظراتها ) شزر ( النظر بمؤخّرة العين ، من الغضب ) .
( 2 ) الجبّ : البئر ( كان أبناء يعقوب قد ألقوا - بفتح القاف - أخاهم يوسف في بئر أو حفرة عميقة على طريق مصر ) . الضرّ : سوء حال البدن ( بالمرض الشديد ) .
( 3 ) كان قوم إبراهيم الوثنيّون قد أرادوا أن يحرقوه لأنّه كان يدعوهم إلى التوحيد . ولمّا دعا فرعون من كان عنده من السحرة لمناظرة موسى تحداه بعضهم بالسحر . فألقى السحرة العصيّ والحبال وأوهموا الناس بسحرهم أنّها حيّات تتلوّى . فألقى موسى عصاه فاختفت حيّات السحرة .
( 4 ) المعضلة : المسألة لا يهتدي أحد إلى وجه لحلّها .