نفذ أمرك فيه واستقدم للدفاع عن سلطانك حتّى فلّ « 1 » في مرضاتك . فالأولى بكرم الأمير وشرف خليقته أن يحسن خلافة هاشم في عقبه ويحفظه في ساقته « 2 » ويهوّن عليه بلاءه بإمضاء ولده على خدمته وخلافته بحضرته « 3 » حتّى يمنّ اللّه تعالى بيمن الأمير فيطلق سراحه ويقيل عثرته « 4 » .
- وبلغ إلى هاشم بن عبد العزيز ما قاله وليد بن غانم فكتب إليه فيشكره على وفائه وكرم أخلاقه . فردّ عليه وليد برسالة فيها :
أسأل اللّه راغبا إليه فكّ أسرك وتعجيل تخليصك وتيسير إطلاقك . ورد كتابك ، يا سيّدي ، فسكّن من حرقي بك وأطفأ من غلّتي « 5 » فيك وهدّأ من عويلي عليك . فيا لهفي على فراق غرّتك وفقدان رؤيتك لهفا ما إن ينقطع ولا ينصرم « 6 » .
ولئن صرت - خلّصك اللّه - من حكم اللّه إلى مشيئته ، ومن نافذ أمره إلى سابق علمه « 7 » ، لما قصّرت في المحاماة عن سلطانك ودينك والتعرّض للشهادة بجهدك « 8 » فما إن تجد للاحيك ولائمك خللا في عرضك وحزمك « 9 » ولا إضاعة في تدبيرك وضبطك .
4 - * * المقتبس 141 ، 173 - 175 ، 177 - 179 ، 271 ، 388 - 392 ، 449 - 450 ؛ الحلّة السيراء 1 : 141 ، 2 : 374 ؛ نفح الطيب 3 :
372 - 373 ؛ الأعلام للزركلي 9 : 140 ( 8 : 120 ) .
هامش
( 1 ) كسر ( شبّههه بالسيف الذي إذا فلّ لم يقطع ) .
( 2 ) أن يحسن خلافته ( الاهتمام برعاية أهله ) في عقبه ( نسله ، أهل بيته ) .
( 3 ) يدخل ابنه ( ابن هاشم بن عبد العزيز ) في خدمة الدولة اعترافا بفضل هاشم .
( 4 ) يفتديه من الأسر .
( 5 ) الغلّة : العطش ( حرقة الحزن ) .
( 6 ) « إن » هنا وفيما يلي زائدة بعد « ما » النافية .
( 7 ) . . . لو رجعت إلى ما كنت فيه ( من الحرّية ) . . .
( 8 ) التعرّض . للشهادة ( للموت في الجهاد ) .
( 9 ) اللاحي : اللائم . لما وجد أحد فيك نقصا .