لا نعرف شيئا من أخبار وليد بن غانم قبل أن يتولّى منصب صاحب المدينة للأمير محمّد ( 238 - 273 ه ) . ثمّ رفع إلى منصب الوزارة . وفي سنة 263 ه خرج تحت إمرة الأمير منذر « 1 » لقتال عبد الرحمن بن مروان الجلّيقيّ « 2 » . أمّا وفاته فكانت في شعبان من سنة 272 ( مطلع عام 886 م ) « 3 » .
2 - كان وليد بن غانم « من المحكوم لهم بالتبريز في العقل والفضل وجودة الرأي وحسن السيرة وسداد المذاهب » وفيّا لأصدقائه . وكان أديبا مترسّلا وبليغا ، وقيل إنّ له شعرا . ونثره ينكشف عن متانة وفهم للّغة مع إحاطة بعدد من وجوه المعرفة .
3 - مختارات من آثاره
- خرج الوزير هاشم بن عبد العزيز في حملة على الثائر عبد الرحمن بن مروان الجلّيقيّ فهزمه عبد الرحمن وأسره . ووصل الخبر إلى الأمير محمّد فلام هاشما ورماه بالعجز والطيش . وكان الوليد بن غانم في المجلس فدافع عن هاشم ، وكان صديقا له ، فقال ( المقتبس - مكّي - ص 178 ) :
أصلح اللّه الأمير . إنّه لم يكن على هاشم التخيّر في الأمر ولا الخروج على القدر « 4 » ، بل استفرغ نصحه وأعمل جهده وحامى استطاعته ، فأسلمه اللّه بخذلان من معه ونكول من أطاف به « 5 » . فجوزي عن نفسه وسلطانه خيرا ! أصلح اللّه الأمير . إنّما كان هاشم عبدك ونشء صنيعتك وسيفا من سيوفك وسهما من سهامك ،
هامش
( 1 ) قبل أن يتولّى الحكم .
( 2 ) عبد الرحمن بن مروان الجليقيّ من أهل ماردة ( شمال غربي قرطبة بنحو مائة وستّين كيلو مترا ) ثار سنة 254 ه . وطالت فتنة ابن مروان الجليقيّ ووصل يده بألفونس الثالث ملك قشتالة . وظلّ ابن مروان الجليقي ثائرا إلى أيام عبد الرحمن الناصر .
( 3 ) في المقتبس أن وفاته كانت 292 ، ويبدو أنّه خطأ .
( 4 ) ما كان يستطيع أن يبدّل القضاء والقدر .
( 5 ) الخذلان ترك نصرة الذي ينتظر منك النصرة . النكول : الرجوع عمّا يعد به الإنسان .