وظلّ مؤمن بن سعيد في السجن حتّى توفّي في الرابع من رجب 267 ( 9 / 2 / 881 م ) .
2 - كان مؤمن بن سعيد شاعرا مشهورا مكثرا محسنا مطبوعا ، وكان فحل شعراء قرطبة في زمانه . ولكنّ شعره ضاع ولم يبق منه سوى نتف أكثرها في الهجاء .
وكان مؤمن بن سعيد يهاجي ثمانية عشر شاعرا فيعلوهم . من هؤلاء عبّاس بن فرناس وديك تيس الجنّ ( أحمد بن محمّد الكتّاني ) والعتبي . ولقد كان كثير التهكّم بالناس شديد الهجوم على أعراضهم لا يهاب سوقة ولا وزيرا حتّى سمّاه الحجاريّ دعبل الأندلس ؛ لشدة هجائه ( راجع نفح 3 : 538 ) .
3 - المختار من شعره
- قال مؤمن بن سعيد في الشكوى والنسيب :
حرمتك ما عدا نظرا مضرّا * بقلب بين أضلاعي مقيم :
فعيني منك في جنّات عدن * مخلّدة وقلبي في الجحيم !
- وقال شامتا بهاشم بن عبد العزيز ، عند أسره ، يخاطب أبا حفص ( ابن عمّ هاشم وعدوّه ) :
تصبّح ، أبا حفص ، على أسر هاشم * ثلاث زجاجات وخمس رواطم « 1 » ،
وبح بالذي قد كنت تخفيه خفية ، * فقد قطع الرحمن دولة هاشم .
- ولمّا صنع عبّاس بن فرناس لنفسه جناحين وطار بهما قال فيه مؤمن بن سعيد :
يطمّ على العنقاء في طيرانها * إذا ما كسا جثمانه ريش قشعم « 2 » .
هامش
( 1 ) تصبّح : اشرب الخمر صباحا . ثلاث زجاجات ( من خمر ) . خمس رواطم ( لا تفهم في هذا البيت إلّا إذا كانت كناية عن النكاح ) : مع خمس رواطم ( ؟ الرطوم : المرأة الضيقة . . . ) .
( 2 ) طمّ الطائر الشجرة : علاها ( يطمّ على العنقاء في طيرانها : يزيد عليها في الطيران ) . القشعم : النسر المسنّ ( التامّ العمر القويّ ) . العنقاء : طائر خرافيّ كبير قويّ .