الحسن أيوب بن العبّاس . ويبدو أن أبا الحسن هذا توفّي وشيكا فولّى أفلح بعده أبا عبيدة عبد الحميد الجنّاويّ ( الأزهار الرياضية 2 : 152 ) فحارب أبو عبيدة خلفا وتغلّب عليه في ثالث عشر رجب من سنة 221 . وقد نصب الحرب أيضا لأفلح رجل يعرف بابن فندين ، كما كان عدد من القبائل يخرج عن طاعته مرّة بعد مرّة .
وكانت لأفلح صلات حسنة بملوك السودان ( الغربي ) وبملوك الأندلس الذين عاصر منهم ثلاثة هم الحكم الأول ( 180 - 206 ه ) وعبد الرحمن الأوسط ومحمّد بن عبد الرحمن ( 238 - 273 ه ) . ولمّا بنى محمّد بن إبراهيم بن الأغلب قرب مدينة تيهرت مدينة سمّاها « العبّاسية » سار إليها أفلح وأحرقها ، سنة 227 « 1 » وكتب بذلك إلى الأمير عبد الرحمن الأوسط فأرسل إليه عبد الرحمن مائة ألف درهم « 2 » .
وكانت وفاة أفلح سنة 240 ( 855 م ) بعد أن بقي في الإمامة خمسين سنة .
2 - كان أفلح بن عبد الوهّاب فقيها ، كما كان أديبا له نثر ونظم . ولم يكن في نثره ونظمه ابتكار ، بل كانت آثاره مجموعا من الآراء العامّة المعروفة السائدة ، إلّا أن سبكه لهذه الآراء والأقوال المعروفة كان سبكا سائغا جميلا ذا أثر في النفوس .
وتكاد تكون جميع آرائه وتعابيره اقتباسا من القرآن والحديث . ولآثاره قيمة واضحة هي أنّها تمثّل رأي الإباضية في الدين والأخلاق وفي المسلك العمليّ في الحياة .
3 - مختارات من آثاره
- النصيحة العامّة :
من أفلح بن عبد الوهّاب إلى من بلغه كتابنا هذا من المسلمين . أمّا بعد ، فالحمد
هامش
( 1 ) في تاريخ ابن الأثير ( 6 : 519 ) أن هذه الحادثة كانت في سنة 239 ( نقلا عن فتوح البلدان للبلاذري ، ص 234 ) ، فتكون الحادثة حينئذ في أيام الأمير محمّد .
( 2 ) يقول الباروني ( الأزهار الرياضيّة 186 - 187 ) أن أفلح كان يهادي ملوك الأندلس بالمال ، وأنّ أفلح لم يتقرّب بإحراق العبّاسية تقرّبا لملوك الأندلس ، بل كان ملك الأندلس هو الذي تقرّب من أفلح بالمال .