أنا الوفيّ بعهد ليس ينتقض ، * وإن هم نقضوا عهدي وإن رفضوا .
فقلت لمّا بقتلي بالأسى « 1 » فرضوا : * ( روحي الفداء لأحبابي وان نقضوا
عهد الوفيّ الذي للعهد ما نقضا ) . * أحبابنا ، ليس لي عن عطفكم بدل ،
وعن غرامي ووجدي لست أنتقل . * يا سائلي عن أحبّائي وقد رحلوا ،
( قف واستمع سيرة الصبّ الذي قتلوا * فمات في حبّهم لم يبلغ الغرضا ) « 2 » .
قد حمّلوه غراما فوق ما يسع * وعذّبوا قلبه هجرا وما انتفعوا .
دعوا أجاب ، توالى سهده هجعوا ، * ( رأى فحبّ فرام الوصل فامتنعوا ؛
فسام صبرا فأعيا نيله فقضى ) « 3 » .
4 - * * الكواكب السائرة 1 : 69 - 70 ؛ شذرات الذهب 8 : 75 - 76 ؛ الأعلام للزركلي 7 : 207 . الضوء اللامع 8 : 259 ؛
عبد القادر بن حبيب
1 - هو الشيخ عبد القادر بن محمّد بن عمر بن حبيب الصفديّ ، أخذ العلم والطريقة ( التصوّف ) عن شهاب الدين بن أرسلان الرمليّ .
أراد ابن حبيب في أول أمره ألّا يعرف عنه أنه متصوّف من ذوي المقامات الرفيعة فتستّر « بالتظاهر بالرقص والنفخ في المزمار وبالخلاعة » ( عادة كانت مألوفة في بعض الصوفيّين ) ثم ترك ذلك ولزم داره بعيدا عن حياة الناس يقرئ الأطفال ويؤذّن في أوقات الصلوات . ثم اتّفق أن لقيه المتصوّف المغربي عليّ ابن ميمون فنشر ذكره .
كانت وفاة عبد القادر بن حبيب في صفد ، في 11 جمادى الأولى من سنة 915 ه ( 27 / 8 / 1509 م ) .
هامش
( 1 ) الأسى : الحزن .
( 2 ) الوجد : الحب والشوق . الصب : المحب .
( 3 ) - لما دعوه بحسنهم وجمالهم إلى أن يحبهم أجاب ( أحبهم ) . فلما توالى ( طال ، استمر ) سهده ( سهره ) كثر حبه لهم وتعلق بهم . هجعوا : ناموا ( تركوه ونسوه ) . فسام ( طلب ) صبرا فأعيا نيله ( أعجزه الحصول على الصبر ) فقضى ( مات ) .