معهم . فلمّا وصلوا إلى القاضي عرفه القاضي ولامه فقال :
واللّه ، ما كنت رفيقا لهم ، * ولا دعتني للهوى داعيه .
وإنّما بالشعر نادمتهم ، * لأجل ذا ضمّتني القافية !
* هل لصبّ قد غيّر السّقم حاله * زورة منكم على كلّ حاله ؟
يا لقومي ، من للفتى من فتاة * مزجت كأس صدّها بالملاله .
قلت إذ مدّ شعرها لي ظلالا . * أسبغ اللّه لي عليها ظلاله :
« كم محبّ بدمعه قد أتاها * سائلا وهي لا تجيب سؤاله » « 1 » .
حاولت زورتي فنمّ عليها * قرطها في الدّجى ومسك الغلالة « 2 » .
ثمّ لمّا أن سلّمت أذكرتني * عهد من سلّمت عليه الغزاله « 3 » :
خاتم الأنبياء والرسل حقّا * من أتى بالهدى وأدّى الرسالة .
يا إمام الهدى ويا من عليه * من طراز الوقار أبهى جلاله ،
كن شفيعي ممّا جنيت قديما * زمن اللهو والصبا والجهالة !
4 - النفحات الأدبية من الرياض الحموية - ديوان علاء الدين بن مليك ( المكتبة الانسية ) ، بيروت المطبعة العلمية ) 1312 ه .
* * الكواكب السائرة 1 : 261 - 263 ، شذرات الذهب 8 : 80 - 81 ؛ بروكلمان 2 :
23 ، الملحق 2 : 13 ؛ زيدان 3 : 139 ؛ الأعلام للزركلي 5 : 164 . معجم المؤلفين لكحالة 7 : 219 .
الاشمونيّ
1 - هو نور الدين أبو الحسن عليّ بن محمّد بن عيسى بن محمّد الأشمونيّ ، نسبة إلى أشمونين « 4 » ، ولد في القاهرة في شعبان من سنة 738 ه ( آذار -
هامش
( 1 ) في قوله « سائلا » تورية : السائل الذي يسأل ( وهنا هو المحب ) . والسائل : الذي يسيل ، يجري ( وهنا هو الدمع ) .
( 2 ) نم عليها : وشى بها ( أشهر أمرها للناس ) . قرطها ( الحلقة التي تزين بها أذنها - لان قرطها يضيء في الليل أو يسمع صوته ) . ومسك الغلالة ( رائحة المسك الطيبة التي تنبعث من غلالتها : الثوب الذي تلبسه مما يلي جسدها ) .
( 3 ) محمد رسول اللّه كلمه الظبي ( الغزال ) .
( 4 ) أشمونين ( بضم الهمزة ولفظ التثنية ) : بلد في الصعيد الأوسط من مصر ( تاج العروس 9 : 355 ) .
وهي غير أشمون ( بضم الهمزة ) جريس ( بالتصغير ) : قرية تحت شطنوف ( في المنوفية ، شمال القاهرة ) .