بالخلافة وعاد فأقنع حسان بن الحسن بن مفرّج بمبايعة أبي الفتوح « 1 » .
وأدرك الحاكم بأمر اللّه مغبّة هذه الحركة فاستمال إليه حسانا الطائي بالمال الكثير فاضطرّ أبو الفتوح إلى أن يعود هاربا إلى مكّة ، كما اضطرّ أبو القاسم الحسين أن يغادر الشام فجاء إلى العراق حيث اتّصل بفخر الملك أبي غالب بن خلف وكان وزيرا لسلطان الدولة البويهيّ صاحب البصرة ونائبا له على واسط ( 401 - 406 ه ) . ولكنّ الخليفة العبّاسيّ القادر باللّه ظنّ في أبي القاسم الحسين أنه يريد إفساد الدولة العبّاسية ( وكانت الدعوة الفاطمية قد وجدت سبيلا إلى العراق وخطب للحاكم بأمر اللّه في الموصل والأنبار والكوفة ، في سنة 401 ه ، ثم قطعت الخطبة له وعادت للقادر باللّه العبّاسي ) .
ووزر أبو القاسم الحسين بن عليّ بعد ذلك لعدد من الأمراء في العراق - وهو يتنقّل من أمير إلى أمير « 2 » - حتّى مات في ميافارقين في 13 رمضان 418 ( 1027 م ) .
2 - كان الوزير المغربيّ أبو القاسم بن عليّ أديبا بارعا ومترسّلا وشاعرا محسنا .
وفنونه المديح والرثاء والغزل والنسيب والأدب . وكذلك كان مصنّفا له : كتاب سيرة النبيّ ( موجز من سيرة ابن هشام ) - كتاب أدب الخواصّ في المختار من بلاغة قبائل العرب وأخبارها وأنسابها وأيّامها - كتاب الإيناس بعلم الانساب ( مرتّب على حروف المعجم وفيه شواهد من الشعر وعدد من التعليقات التاريخية ) - كتاب في السياسة - كتاب المأثور من ملح الخدور .
3 - مختارات من شعره
- قال الوزير المغربيّ أبو القاسم الحسين بن عليّ « 3 » :
أقول لها ، والعيس تحدج للسرى : * أعدّي لفقدي ما استطعت من الصبر « 4 »
هامش
( 1 ) أبو الفتوح الحسن بن أبي محمد جعفر من آل فليتة أشراف مكة تولى مكة مرتين ( 384 - 401 و 403 - 430 ه ) ، وطالب بالخلافة سنة 402 ه . ويبدو أن أبا الحسن التهامي الشاعر ( راجع ، فوق ، ص 76 ) بدأ يتردد على مصر لهذه المهمة منذ ذلك الحين .
( 2 ) راجع كثرة تنقله بين البلاطات في معجم الأدباء ( 10 : 80 - 82 ) .
( 3 ) الأبيات الثلاثة التالية رواها ياقوت ( معجم الأدباء 10 : 88 ) للوزير المغربي ، وهي تروي لغيره راجع ص 98 ) .
( 4 ) العيس : النياق . تحدج ( بالبناء للمجهول ) : يشد عليها الجدح ( بكسر الحاء : مركب للنساء يرفع على الإبل ) - كناية عن الاستعداد للسفر .