ومكلّف الأيام ضدّ طباعها * متطلّب في الماء جذوة نار ! .
وإذا رجوت المستحيل فإنّما * تبني الرجاء على شفير هار « 1 » ؛
فالعيش نوم ، والمنيّة يقظة ، * والمرء بينهما خيال سار .
والنفس ، إن رضيت بذلك أو أبت ، * منقادة بأزمّة المقدار « 2 » .
إنّي وترت بصارم ذي رونق * أعددتّه لطلابة الأوتار .
يا كوكبا ما كان أقصر عمره ؛ * وكذا تكون كواكب الأسحار .
ولد المعزّى بعضه ؛ فإذا انقضى * بعض الفتى فالكلّ في الآثار « 3 » .
جاورت أعدائي وجاور ربّه ؛ * شتّان بين جواره وجواري !
- وقال في الغزل والنسيب :
إنّي لأعجب من جبينك كيف لا * يطفي لهيب الوجنتين بمائه .
ما أبصرت عيناي شيئا مونقا * إلّا ووجهك قائم بإزائه .
حرّق سوى قلبي ودعه ، فإنّني * أخشى عليك فأنت في سودائه « 4 » .
- وله في الغزل :
قلت لخلّي - وثغور الربا * مبتسمات وثغور الملاح :
أيّهما أحلى ، ترى ، منظرا ؟ * فقال : لا أعلم ، كلّ أقاح !
4 - ديوان التهاميّ ، الإسكندرية ( مطبعة الأهرام ) 1893 ؛ دمشق الطبعة الثانية ( المكتب الاسلامي ) 1964 م .
مرثية ( التعليقة الشريفة على جملة من القصائد الحكمية - نشرها محمود الشريف - القاهرة 1310 ه ) .
* * يتيمة الدهر . . . دمية القصر 44 - 50 ؛ وفيات الأعيان 2 : 53 - 55 ؛ شذرات الذهب 3 :
204 - 205 ؛ بروكلمان 1 : 86 ، الملحق 1 : 147 ؛ مجلّة الأقلام ( بغداد ) ، أيلول ( سبتمبر ) 1965 م ، ص 158 وما بعد . الأعلام للزركلي 5 : 145 - 146 .
هامش
( 1 ) الشفير : المنحدر الحاد . الهاري : الذي لا يثبت تحت الاقدام ( لأنه من رمل ) .
( 2 ) المقدار : القضاء والقدر .
( 3 ) في الآثار : تابع على الأثر .
( 4 ) سوداء القلب : وسطه ( البطين الذي يلفى فيه الدم بعد الموت ) .