تذكّرت أوطاني فقلبي كما ترى * أعلّله بين العذيب وبارق « 1 » !
- يا قمري ، إن جئت وادي الأراك * وقبّلت أغصانه الخضر فاك ؛
فأرسل إلى عبدك من بعضها ، * فإنّني - واللّه - ما لي سواك « 2 » !
- وقال في النسيب ولون الخمر :
ومهفهف الأعطاف معسول اللّمى * كالغصن يعطفه النسيم إذا سرى « 3 »
قال : « اسقني ! » فأتيته بزجاجة * ملئت قراحا ، وهو لاه لا يرى « 4 »
وتأرّجت برضابه ، وأمدّها * من نار وجنته شعاعا أحمرا « 5 » .
ثمّ انثنى ثملا ، وقد أسكرته * برضابه وبوجنتيه وما درى .
- وقال في الخمر وفي وصف الطبيعة :
حتّام لا تصل المدام ، وقد أتت * لك في النسيم من الحبيب وعود « 6 » ؛
والنّهر من طرب يصفّق فرحة ، * والغصن يرقص والرياض تميد « 7 » .
- وقال في طول اللّيل :
إن طال ليلي بعدكم فلطوله * عذر ، وذاك لما أقاسي منكم .
لم تسر فيه نجومه لكنّها * وقفت لتسمع ما أحدّث عنكم « 8 »
4 - * * الوافي بالوفيات 1 : 232 - 236 ؛ فوات الوفيات 2 : 204 - 209 ؛ الدرر الكامنة 5 :
3 - 4 ( رقم 4496 ) ؛ شذرات الذهب 6 : 59 .
هامش
( 1 ) تذكرت أوطاني - يقول المسواك : تذكرت وطني الذي فارقته ( الحجاز ) . أعلله : أنقله ، أعطيه شيئا يسيرا مما كان يتمتع به في الحجاز . العذيب وبارق فيهما هنا تورية : العذيب وبارق مكانان في الحجاز ؛ والعذيب مصغر عذب ( حلو ، كناية عن ريق المحبوب ) ، وبارق ( لامع ، أبيض ، كناية عن أسنان المحبوب ) . - أنقل المسواك بين ريق المحبوب وأسنانه ، فكأن قلبي يتنقل بين العذيب وبارق في الحجاز .
( 2 ) راجع ، فوق ، ص 714 .
( 3 ) مهفهف : نحيف ، ضامر . الاعطاف جمع عطف ( بكسر العين ) : جانب الجسم . معسول : حلو .
اللمى الاسمرار في الشفة . معسول اللمى : حلو المقبل ( بفتح الباء المشددة ) . يعطفه : يميله . سرى النسيم : هب ، مر .
( 4 ) الماء القراح : الماء الصافي .
( 5 ) تأرجت برضابه : أخذت ( الزجاجة ) شيئا من أرج ( طيب رائحة ) رضابه ( ريقه ) . أمدها : أعطاها ، أرسل إليها .
( 6 ) حتام - حتى متى . لا تصل ( لا تنعم بالوصال على المدام ( الخمر ) : لا تشرب الخمر .
( 7 ) تميد : تتمايل .
( 8 ) سرى النجم : سار ، دار في فلكه .