وما العيش إلّا أن أرى لك عاشقا ، * وما الموت إلّا أن تعذّبني هجرا .
وليس ببدع أن تصيد قلوبنا * وأن تكثر القتلى وأن ترخص الأسرى « 1 » .
بنفسي أيام مضت لي بجلّق * بأرض زملكا ، يا أخيّ ، وفي مقرى « 2 » ؛
وربوتها تربي السرور ، وتحتها * يزيد يزيد الشوق فيه وفي الشقرى « 3 » ؛
وفي بردى سلسال ماء مصفّق ، * وثوري له ثغر تبسّم لي ثغرا « 4 » .
ولا تنس داريّا فانّ نسيمها * يضوّعه مسكا تحمّله عطرا « 5 » .
4 - التبيان في علم البيان المطلع على إعجاز القرآن ( تحقيق أحمد مطلوب وخديجة الحديثي ) ، بغداد ( مطبعة العاني ) 1383 ه - 1964 م .
* * العبر 5 : 208 - 209 ؛ طبقات السبكي 5 : 133 ؛ بغية الوعاة 316 ؛ شذرات الذهب 5 : 254 ؛ بروكلمان 1 : 528 ، الملحق 1 : 736 ؛ الأعلام للزركلي 4 : 325 .
جمال الدين بن النجّار المجود
1 - هو جمال الدين إبراهيم بن سليمان بن حمزة بن خليفة ابن النجّار القرشيّ المجود الدمشقي ، ولد في دمشق سنة 590 ه ( 1194 م ) .
سمع جمال الدين بن النجّار في دمشق من التاج الكنديّ وأخذ عن الشاعر فتيان الشاغوريّ وغيرهما ثمّ حدّث في دمشق . وفي مطلع حياته انتقل إلى بعلبكّ وكتب ( في ديوان الانشاء ) للملك الأمجد مجد الدين بهرام شاه ابن داود ( 578 - 627 ه ) . وقد سافر إلى حلب وبغداد أيضا . وسافر إلى
هامش
( 1 ) في الأصل : أليس ببدع ( وذلك لا يدل على المعنى المقصود ) . البدع : العجيب ، المستبعد .
( 2 ) جلق يقصد بها الشاعر دمشق . زملكا ومقرا ( مقرى ) من قرى دمشق .
( 3 ) الربوة : متنزه عند المدخل الغربي لدمشق . تربي السرور : تزيد السرور ، تجعل السرور كثيرا .
يزيد : نهر بضواحي دمشق . يزيد يزيد الشوق : إن جمال الطبيعة عند هذا النهر تزكي شوق المحب إلى محبوبه ( الطبيعة هنالك توحي إلى الانسان بالهوى . شقرة ( بكسر الشين أو بضم فضم ) : موضع باليمن . وشقرا ( بالفتح ) ولعلها من شقرة أو شقراء مواضع في الشام ( سورية ) .
( 4 ) بردى وثوري أو ثوراء نهران بضاحية من دمشق . السلسال : العذب ، الحلو ؛ السهل الجريان في الحلق .
ماء مصفق : تحركه الريح فيسمع لتلاطمه صوت . الثغر الذي هو الفم أو المكان الذي يخشى منه مجيء العدو لا يتسق ومعنى البيت . وثغر تبسم لي ثغرا لا يفهم على وجه من الوجوه . ولعل هذا الشطر : « وثوري له ثغر تبسم لي زهرا » ؛ فيكون الثغر هنا نبت من خيار أنواع النبات ( راجع القاموس 1 : 382 ) فتتم الاستعارة ( نبات تبسم زهرا ) .
( 5 ) داريا : بليدة قرب دمشق . « يضوعه » مسكا تحمله عطرا » غير واضح الدلالة . ولعل الشطر : « يضوع بها مسكا وتخمله عطرا ) » ، يضوع : ينتشر ؛ تخمله : تملأه بكثرة !