البلاغة أن يفصل بين العرض وبين رأيه الشخصيّ ، فيورد رأيه وتعليله هو بعد فصل يعنونه بكلمة : تنبيه ، إشارة ، وهم ، تنبيه ، دقيقة ) .
ومن كتبه أيضا : المفيد في إعراب القرآن المجيد ( مختصر من « التبيان » ) - البرهان الكاشف عن اعجاز القرآن - المنهج المفيد في أحكام التوحيد - عجالة الراكب في ذكر أشرف المناقب - المفضّل على المفصّل .
3 - مختارات من آثاره
- زيادة المعنى بزيادة حرف على الجملة .
قال الزملكاني في « التبيان » ( ص 70 ) :
قد يظنّ ظانّ أنّ المعنى لا يتغيّر بالحرف الزائد على الجملة نظرا إلى أصل الحكم وإعراضا عمّا هو كالمكمّل للمعنى والمحقّق له حتّى يقع في ذلك اللّوذعيّ « 1 » العارف . وقد سأل الكنديّ - وإخاله يحيي - أبا العبّاس المبرّد فقال له :
« إنّي لأجد في كلام الناس حشوا » . فقال له أبو العبّاس : « في أيّ موضع من ذلك ؟ » فقال ( الكنديّ ) : « أجد العرب تقول : عبد اللّه قائم ؛ ثمّ يقولون :
إنّ عبد اللّه قائم ؛ ثمّ يقولون : إنّ عبد اللّه لقائم . فالألفاظ ( في هذه الجمل ) متكرّرة والمعنى واحد ! »
فقال أبو العبّاس : بل المعاني مختلفة لاختلاف الألفاظ . فقولهم : « عبد اللّه قائم » إخبار عن قيامه ؛ وقولهم : « إنّ عبد اللّه قائم » جواب عن سؤال ؛ وقولهم :
« إنّ عبد اللّه لقائم » جواب عن إنكار منكر قيامه . فتكرّرت الألفاظ لتكرّر المعاني . قال ( المبرّد ) : فما أجاب الكنديّ بجواب « 2 » . فعليك أن تتوخّى مواضع الحروف حذرا من أن يقع الحرف في غير محلّه فيذهب عليك مقصودك في التغيير « 3 » .
- من شعر الزملكاني في الغزل والوصف :
أطرفك أم هاروت يعقد لي سحرا * وريقك ( أم طالوت ) يعصر لي خمرا « 4 »
هامش
( 1 ) اللوذعي : الذكي القلب . . .
( 2 ) لعله يعقوب الكندي الفيلسوف ( ت 252 ) وأبو العباس المبرد محمد بن يزيد اللغوي النحوي ( 281 ه ) .
( 3 ) مقصودك في التغيير ( كذا في الأصل ) ، لعلها : في التعبير !
( 4 ) الطرف : النظر ( العين ) . هاروت كان ساحرا قديما في بابل . طالوت ( كذا قرأه ناشر كتاب التبيان للزملكاني ) ملك من ملوك العبرانيين ، ولا وجه للاستعارة هنا ( إذ لا صلة معروفة بين طالوت وبين الخمر ) .