- وقال في ازدياد الخطر من السقوط بازياد الارتفاع :
تنازعني النفس أعلى مقام ، * ولست من العجز لا أنشط « 1 » ؛
ولكن بقدر علوّ المكان * يكون هبوط الذي يسقط !
- وله في النسيب :
ردّي عليّ الكرى ثمّ اهجري سكني * فقد قنعت بطيف منك في الوسن « 2 » .
لا تحسبي النوم قد أوشكت أطلبه * الّا رجاء خيال منك يؤنسني .
تركتني والهوى فردا أغالبه ، * ونام ليلك عن همّ يؤرّقني « 3 »
4 - * * معجم الأدباء 10 : 147 - 154 ؛ وفيات الأعيان 1 : 282 - 284 ؛ انباه الرواة 1 :
328 - 329 ؛ ابن الأثير 10 : 667 ؛ شذرات الذهب 4 : 69 ؛ الأعلام للزركلي 2 : 280 .
ابن أفلح العبسي
1 - هو جمال الدين أبو القاسم عليّ بن أفلح العبسيّ أصله من الحلّة ( قرب الكوفة في العراق ) ، وهو من أهل بغداد ، ولد نحو سنة 473 ه ( 1080 م ) .
اتّصل ابن أفلح بالمسترشد العبّاسيّ ( 512 - 529 ه ) ونال عنده حظوة كبيرة ونال منه الأراضي والأموال . ثم بلغ المسترشد أنّ ابن أفلح يكاتب نور الدولة دبيسا سرّا - وكان دبيس أحد بني مزيد رؤساء الحلّة ، وقد استولى على البصرة سنة 517 ه - فغضب المسترشد وصادر أمواله وأراضيه ففر ابن أفلح إلى تكريت . ثمّ رضي عنه المسترشد . وقضى ابن أفلح جانبا كبيرا من عمره يجوب البلاد ويمدح الناس من الخلفاء ومن دونهم .
وتوفّي ابن أفلح العبسيّ في بغداد ، سنة 537 ه ( 1142 م ) في الأغلب .
2 - ابن أفلح العبسيّ شاعر معروف وكاتب فصيح حسن المديح كثير الهجاء بذيء اللسان ، كان هجّاما بالهجاء على جميع الناس حتّى على الذين كانوا يحسنون
هامش
( 1 ) لست من العجز لا أنشط : ليس ضعفي هو الذي لا يحملني على بذل الجهد ، ولكن خوفي من أن ترتفع مكانتي كثيرا ، فإنني إذا سقطت حينئذ فان سقوطي سيكون خطرا جدا .
( 2 ) الكرى : النوم . الطيف : الشبح ، الخيال يزور في المنام . الوسن : أول النوم ( أو شدة النوم ) .
( 3 ) نام ليلك : غفل ليلك عني . أنت غفلت عني وتركتني مع همي وحيدين فجعل هذا الهم يؤرقني ( يبعد النوم عني ) .