إليه . وكان له ديوان وسط جمعه بنفسه وجعل له مقدّمة ( في الشعر والبلاغة ، كانت تدرّس بعده زمنا طويلا ) . وقد رأى ابن خلّكان ( ت 681 ه ) هذا الديوان .
3 - مختارات من شعره
- قال ابن أفلح العبسيّ في الغزل :
ما بعد حلوان للمشتاق سلوان . * عزّ العزاء ، وبان الصبر إذ بانوا « 1 » .
ذرني وتسكاب دمعي من محاجره ، * فللشئون ولي من بعدهم شان « 2 » .
هم الحياة - وقد بانوا الغداة - فهل * يصحّ بعد ذهاب الروح جثمان .
أحبابنا ، ما الديار اليوم بعدكم * تلك الديار ، ولا الأوطان أوطان .
ما العمر - مذ رحلوا - ممّا ألذّ به . * أنّى يلذّ بغير النوم وسنان « 3 » !
- ومن سيّاراته ( أبياته السائرة على الألسن ) :
هذه الخيف ، وهاتيك منى . * فترفّق ، أيّها الحادي ، بنا « 4 » !
- ولابن أفلح هجاء كثير منه :
سألتك التوقيع في قصّتي ، * فاحتطت للآجل بالعاجل « 5 » ؛
وخفت أن تجري في قابل . * وقّع ، فما تبقى إلى قابل « 6 » !
- وقال يهجو الوزير أحمد بن نظام الملك السلجوقي ( ت 544 ه ) ويصفه بالبخل وإغلاقه بابه في وجه الزائرين وتشدد حاجبه محمّد في ذلك :
هامش
( 1 ) سلوان : نسيان . عز : قل . العزاء : التسلي ، نسيان المصيبة . بان : بعد ( أصبح بعيدا ) .
( 2 ) ذرني : اتركني . ذرني وتسكاب دمعي : اتركني أسكب دمعي ( أبكي بقدر ما أشاء ) . المحجر ( بفتح الميم وكسر الجيم ) : التجويف الذي فيه العين . الشؤون جمع شأن : مجرى الدمع إلى العين . والشأن : الأمر المهم .
فللشئون ولي من بعدهم شان ( شأن ) : أنا سأحزن كثيرا وسيسيل دمعي كثيرا أيضا .
( 3 ) أنى : كيف ؛ الوسنان : النعسان .
( 4 ) الخيف ومنى موضعان في الحجاز ( كناية عن المكان الذي يكون فيه المحبوب ) . الحادي : الذي يسوق الإبل ( قد وصلنا إلى مكان يسكن المحبوب فيه ، فلا تعجل أيها الحادي ، وتمهل حتى نستطيع أن نرى بلاد المحبوب جيدا ) .
( 5 ) القصة : رسالة ( معروض ، عرضحال ) يطلب فيه الانسان من الحاكم شيئا . التوقيع : الامضاء بقبول الطلب الذي في القصة . فاحتطت للآجل بالعاجل . اعتذرت عن رفض التوقيع الآن بالوعد بالتوقيع فيما بعد .
( 6 ) وكذلك خفت أن توقع في قابل ( في العام المقبل ) .