وكان البديع الأسطرلابيّ صديقا للطبيب أمين الدولة بن التلميذ وقد اجتمع به في أصفهان سنة 510 ه . وكذلك كان صديقا للشاعر ابن القيسراني .
وتوفّي البديع الأسطرلابي بعلة الفالج في بغداد سنة 534 ه ( 1139 م ) .
2 - كان البديع الاسطرلابي حكيما فاضلا وأديبا نبيلا وطبيبا عالما وفيلسوفا متكلّما . وهو أيضا شاعر مكثر مشهور جيّد النظم حسن المعاني . وأغراضه وجدانية تكثر فيها الإشارات الفلكية والهندسية ؛ وله هجاء وغزل ومجون كثير في اللفظ المقذع . وقد جمع ديوانه بنفسه .
وللبديع الاسطرلابي مصنّفات منها : اختصار ديوان أبي عبد اللّه الحسين بن الحجاج وقد سمّاه درة التاج من شعر ابن الحجاج - زيج ( لحركات النجوم ) اسمه « المعرب المحمودي » ألّفه للسلطان محمود أبي القاسم بن محمد ( طبقات الأطباء 1 : 283 ) - رسالة في الكرة ذات الكرسيّ - رسالة في الآلات الشاملة التي كمّلها « 1 » .
3 - مختارات من شعره
- أهدي لمجلسك الشريف ؛ وإنما * أهدي له ما حزت من نعمائه ؛
كالبحر يمطره السحاب ، وما له * منّ عليه لأنّه من مائه !
- وذو هيئة يزهو بخال مهندس * أموت به في كل حين وأبعث .
محيط بأوصاف الملاحة وجهه * كأنّ به أقليدس يتحدّث :
فعارضه خطّ استواء ، وخاله * به نقطة ، والخدّ شكل مثلّث .
- وسقط ببغداد في إحدى السنوات وفر ( ثلج ) كثير فقال البديع الاسطرلابي :
يا صدور الزمان ، ليس بوفر * ما رأيناه في نواحي العراق « 2 » .
إنّما عمّ ظلمكم سائر الار * ض فشابت ذوائب الآفاق « 3 » !
4 - * * معجم الأدباء 19 : 273 - 275 ؛ وفيات 3 : 114 - 116 ؛ اخبار العلماء 222 ؛ طبقات الاطبّاء 1 : 280 - 283 ؛ فوات الوفيات 2 : 390 - 391 ؛ شذرات الذهب 4 : 103 - 104 ؛ الأعلام للزركلي 9 : 58 .
هامش
( 1 ) كان البديع الاسطرلابي قد نظر في عدد من الآلات الهندسية والفلكية وأصلحها ، فرسالته هذه في تلك الآلات .
( 2 ) ليس في القاموس « وفر » بمعنى الثلج ؛ فلعلها لغية محلية أو هي مستعملة صفة بمعنى « كثير » .
( 3 ) ذوائب : ضفائر ( شعر الرأس ) . الآفاق : البلاد .