ما العزم الّا نشطة هكذا : * إمّا إلى غيّ وإمّا رشاد !
المرء مرهون على نهضة * تقعده في نطع أو وساد « 1 » .
وصاحب نبّهني غالطا * والفجر لم يبد ولا قيل كاد ،
وجلدة الليل على صبغها * تماطل النقصان بالازدياد .
غنم عليه الجوّ حتّى رأى * نجومه كالجمر تحت الرماد !
4 - الوافي بالوفيات 5 : 36 - 38 .
ابن أبي حصينة
1 - هو الأمير أبو الفتح الحسن بن عبد اللّه بن أحمد بن أبي حصينة السّلميّ المعرّي ، ولد في المعرّة في الأغلب قبيل سنة 390 ه ( 1000 م ) ونشأ فيها وتلقّى علومه الأولى على علمائها كأبي العلاء المعرّي وغيره . ثم إنه انتقل إلى حلب وسكنها في أيام صالح بن مرداس ( 415 - 420 ه ) واتصل بالأمير ثمال بن صالح بن مرداس ومدحه .
تنازع المرداسيون والفاطميون حلب بين سنة 429 ه وسنة 452 ه ( 1038 - - 1060 م ) فظلّ ابن أبي حصينة يمدح المرداسيين ، ولكنّه زار القاهرة ، سنة 437 ومدح الخليفة المستنصر الفاطميّ . ثم مدحه مرّة ثانية في سنة 450 ونال منة خلعة الإمارة في السنة التالية . واستعاد المرداسيون الحكم على حلب فوجدنا ابن أبي حصينة في حلب يتناول ضيعة من محمود بن نصر بن صالح ومعها لقبا بالإمارة أيضا .
وكانت وفاة ابن أبي حصينة في سروج ( شماليّ العراق ) في 15 شعبان 457 ( 21 / 7 / 1065 م ) .
2 - ابن أبي حصينة شاعر مكثر مطيل فيّاض الشاعرية جيد الشعر يطبع شعره على غرار شعر الفحول كالبحتريّ والمتنبي . وهو يتخيّر ألفاظه عذبة ويعنى بتراكيبه فيقلّ فيها الحشو ويتأنّق في ديباجتها ويوغل أحيانا في
هامش
( 1 ) نطع : لباد ( صوف مضغوط ) يتخذ للجلوس وغيره ( ويوضع النطع تحت الذي يراد قطع رأسه حتى لا تتلوث الأرض بالدم ) . الوسادة : المخدة : نمرقة يتكأ عليها أو يجلس . - إما إلى نطع ( كناية عن الموت ) وإما إلى وساد ( كناية عن المنصب العالي ) .